وتحكي الآية 32 من سورة النحل هذه الوظيفة وتقول :
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ » .
وكما ألمحنا آنفاً أنّ قابض الأرواح ليس عزرائيل فقط ، بل عزرائيل رئيس هذه الطائفة من الملائكة التي تتولى تنفيذ هذه المهمّة .
5 . نصرة المؤمنين : فالملائكة مأمورون بمد يد العون للمؤمنين بما يواجهونه من مشاكل وتحديات في واقع الحياة ، وهذه الحقيقة تبيّنها الآية 3 من سورة فصّلت :
« إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » .
وكنموذج من هذا التسديد والتأييد للمؤمنين ما حدث في حرب بدر والخندق .
فقد كان عدد المسلمين في غزوة بدر 313 نفراً ، في حين أنّ جيش المشركين يبلغ ثلاثة أضعاف هذا العدد ، مضافاً إلى أنّ جيش المسلمين من حيث العدة وآليات الحرب لا يقبل المقارنة مع جيش الكفّار فيما يملكونه من أسلحة وأدوات حربية ، ولكنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بشّر المسلمين بإمداد ودعم الملائكة ، وهكذا انتصر المسلمون في بدر ، وأمّا في معركة الخندق فإنّ جيش المشركين كان أضعافاً مضاعفة بالنسبة للمسلمين الذين كان عددهم قليلًا جدّاً ، ومن هنا فقد عاش المسلمون ذلك الوقت تحت ظروف قاسية وتحديات صعبة ، وقد ذكر اللَّه تعالى هذه الحادثة في الآية 26 من سورة التوبة وأنّه تعالى قد أرسل جنوداً لمساعدة المسلمين ، حيث تقول الآية :
« ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ » .
النتيجة ، أنّ من جملة وظائف الملائكة نصر المؤمنين ومساعدتهم في الظروف
الأقسام القرآنية — صفحة 124
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٤