تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
إحياء الأراضي الميتة بواسطة المطر ، التي تعكس ظاهرة ممّا يجري في ذلك اليوم ، والآخر نزول التكاليف الإلهيّة على الأنبياء ، وهذه الحقيقة لا معنى لها بدون الاعتقاد بالمعاد ، وهذا بحدّ ذاته يشير إلى حتمية الوعد بالقيامة .

المحور الثالث : العلاقة بين الأقسام والمقسم به

سبق أن تحدثنا في البحوث الماضية عن الأقسام الخمسة والمقسم به « حتمية العذاب الإلهي » . والموضوع الذي نتناوله في هذا البحث هو ما يتصل بالعلاقة بين الأقسام والمقسم به ، فالقرآن الكريم يريد إفهام المخاطبين أنّ اللَّه الذي أرسل الرياح لتسوق السحب والغيوم إلى الأراضي الجافة والصحارى القاحلة وإحيائها للنباتات بعد موتها ، فإنّه قادر على إحياء الأموات من البشر يوم القيامة ، وعلى هذا الأساس فأفراد البشر الذين يشاهدون بأعينهم حياة وموت النباتات في كل عام ويشاهدون بعد كل شتاء بعث الحياة من جديد للأرض الميتة بواسطة الأمطار المباركة ، كيف يتعاملون مع هذه الظواهر والآيات الإلهيّة من موقع الغفلة واللامبالاة ويتحركون في خط الشيطان ولا يعتقدون بالمعاد ، والمفروض أن يتحوّل الواقع الخارجي في حركة الشعور الداخلي فيهم إلى وعي في العقل ، وحركة في المشاعر ، وإيمان قوي في الحياة . ويشير اللَّه تعالى في الآية 39 من سورة فصّلت إلى هذا الدرس التوحيدي ويعتبره آية عظيمة من آيات اللَّه في واقع الحياة فيقول : « وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْىِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ » . وكما نرى أنّ هذه الآية الشريفة تقرر أنّ عودة الأرض الميتة إلى الحياة يعتبر أحد الأدلة الستة على المعاد ، وأنّ إنبات النباتات والأشجار في فصل الربيع يختزن