تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الجواب : يتبيّن جواب هذا السؤال ممّا تقدّم في جواب السؤال السابق ، فعندما تكون العقوبة والعذاب انعكاساً لما ارتكبناه من أعمال في هذه الدنيا فلا غرابة في الخلود في العذاب الأخروي ، فلو انخدع الإنسان بوساوس الشيطان وتلوث بشرب الخمر مدّة قصيرة وأثّر ذلك على قلبه وأدى إلى عطبه ومرضه المزمن ، فهل هناك ملوم غيره ؟ وهل يمكن القول إنّ تناول الخمر مدّة شهر واحد لا يتناسب مع الوقوع في فراش المرض طيلة العمر ؟ وإذا اتجه شاب نحو المخدرات وبدافع من الهوى والشهوة وتلوث بها مدّة أسبوع واحد ثم صار مدمناً عليها ، وبالتالي تحمل العذاب والمأساة والمعاناة طيلة عمره ، فمن هو المقصر ؟ إذا كان للإنسان جناحان وأعطي له العمر الخالد ، ثم إنّه بنفسه أحرق جناحه وفقد القدرة على التحليق والطيران بشكل دائم ، فمن هو الملوم ؟ هل يقول أحد إنّ هذه العقوبة ، وهي الحرمان الأبدي من الطيران ، غير عادلة ولا تتناسب مع الفعل ؟ إنّ آثار ونتائج الذنوب متفاوتة ، فبعض الذنوب لها آثار مؤقتة وقصيرة المدّة ، وبعضها ذات أثار طويلة المدّة ، وبعضها الآخر لها آثار ونتائج باقية وخالدة ، وهذا الأمر لا يتنافى مع عدالة اللَّه وحكمته ، فربّما تتسبب لحظة واحدة من الهوى والشهوة في الندم طيلة العمر ، ونلاحظ أنّ بعض الأطفال الذين يلعبون أيّام العيد بالمواد المتفجرة ويقذفون بها من كل جانب فلو أصابت عينه فسوف يفقد بصره إلى آخر العمر ، فبالرغم من أنّ خطأه استغرق لحظة واحدة ، ولكنّ نتيجته تستغرق طيلة العمر .

العلاقة بين الأقسام والمقسم له :

إنّ القسم بالجبل ، القسم بالقرآن الكريم ، القسم بالسماء ، القسم بالبيت المعمور ، القسم بيوم القيامة والبحر المسجور فيها ، القسم بهذا المقدسات الخمسة التشريعية