النتيجة ، وطبقاً لهذه التفاسير المختلفة لهذه الأقسام الخمسة الواردة في بداية سورة الطور ، والتي ذكرنا ثلاثة تفاسير منها ، فالظاهر أنّ التفسير الثاني هو الأنسب مع سياق الآيات والمفاهيم والأكثر انسجاماً مع المفاهيم القرآنية ، لأنّه طبقاً لهذا التفسير فإنّ الارتباط المنطقي بين هذه الأقسام والمقسم له أوضح وأكثر معقولية .
المحور الثاني : المقسم له
بعد ذكر الأقسام الخمسة يتحرك القرآن الكريم للحديث عن العذاب الإلهي العظيم وأنّه حقيقة لا مجال للريب فيها ، ونكتفي هنا بالإجابة عن سؤالين في هذا المجال :
السؤال الأوّل : ما هو هدف اللَّه تعالى من تعذيب المجرمين ؟ فلو أنّ جميع أفراد البشر في العالم تحركوا في خط الكفر والشرك فإنّ ذلك لا يؤثر شيئاً في عظمته وكبريائه ، كما أنّهم لو عاشوا الإيمان واعتنقوا الإسلام بأجمعهم فإنّ ذلك لا يزيد من عظمته وجلالته وكبريائه ، فعندما لا يؤثر كفر الناس وإيمانهم شيئاً بالنسبة للذات المقدّسة ، فلماذا يعاقب اللَّه تعالى هؤلاء العصاة والمتمردين ؟
الجواب : إنّ العقوبات الإلهيّة على ثلاثة أقسام :
أ ) إنّ بعض هذه العقوبات ناشئة من خصوصيات أعمالنا وانعكاسات آثارها في العالم الآخر ، وبعبارة أخرى ، إنّ هذه العقوبة بمثابة الأثر الوضعي للعمل ، فالشاب الذي يتناول المخدرات لمدّة أسبوع مثلًا فإنّه يعتاد عليها ولا يستطيع بعد ذلك اجتنابها ، فهذا الشاب قد ألحق الضرر بنفسه وأهدر عمره وشبابه بسبب هذه الأيّام المعدودة التي تناول فيها المخدرات ، فهذا الاعتياد وتلف العمر وضياعه يعتبر من النتائج الحتمية والآثار الوضعية لعمل هذا الشخص ، فلا يمكن اجتناب هذه النتيجة بعد أن تناول هذا السم المهلك بيده واختياره ، فالشخص الذي يقضي ساعة من