تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
المجرمين هو من قبيل تجسم الأعمال التي ارتكبوها في هذه الدنيا . ج ) القسم الآخر من أنواع العذاب والعقوبات هي العقوبات العقدية ، كما أنّ مثل هذه العقوبات موجودة في الدنيا ، مثلًا القانون يقرّ أنّ عقوبة المهربين للمواد المخدرة هي الإعدام ، وفي قوانين الإسلام نجد مثل هذه العقوبات ، فجعل هذه العقوبات يعود إلى أفراد المجتمع أنفسهم بالنفع ويؤثر في الحيلولة دون تكرار هذه المخالفات والجرائم ، وبما أنّ اللَّه تعالى هو الذي وضع هذه الأحكام الجزائية ووعد مَن يرتكب مثل هذه المعاصي بالعذاب في الآخرة ، فإنّ اللَّه لا يخلف وعده وسيعذب المجرمين على ما ارتكبوه من أعمال وجرائم ، حتى لو لم يكن هناك أدنى حاجة لتعذيب هؤلاء ، النتيجة أنّ أيّاً من أنحاء العقوبات الثلاث في الآخرة لا تتصل بحاجة الذات المقدّسة لها .

التناسب بين العقوبة والجريمة :

السؤال الثاني : ألا ينبغي أن يكون هناك تناسب بين العقوبة والجرم الذي ارتكبه المذنب ؟ وممّا لا شك فيه أنّ كل جرم له عقوبة خاصة متناسبة معه ، فأحياناً تكون ضربة سوط فقط ، وأحياناً أخرى خمسين سوطاً ، وثالثة مائة سوط ، وتارة يكون الذنب ثقيلًا إلى درجة أنّه يحكم على مرتكبه بالموت ، بل نشاهد بعض المجرمين يحكمون بالإعدام عشر مرات ، وهذا يدّل على عمق جريمتهم وعظم ذنبهم ، ومع الالتفات إلى هذا المعنى فإنّ الكفّار والمعاندين والجبابرة الفراعنة الذين غرقوا طيلة عمرهم في وحل الذنوب والمعاصي والجرائم ، فينبغي أن تكون عقوبتهم متناسبة مع جرائمهم ، فلو أنّهم قضوا من عمرهم خمسين سنة في المعصية والإثم فيجب أن يقضوا خمسين سنة من العقوبة ، لا أنّهم يخلدون في النار يوم القيامة . ومن هذا المنطلق يأتي هذا السؤال : ألا يتنافى خلود الكفّار في عذاب جهنّم مع حكمة اللَّه وعدالته ؟