القرآنية فكلّها تكون صحيحة ، حسب نظر كلّ مفسّر لأنّه من الممكن أن يكون للآية معنى ظاهري ، ومعنى آخر باطني ، وثالث في باطن ذلك الباطن وهكذا ، بل ربّما يستوحى من آية واحدة سبعون معنىً ، وبخاصّةٍ إذا كنّا نعتقد بجواز استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد ، وبإمكانية ذلك عقلًا . على أية حال نكتفي هنا بالإشارة إلى تفسيرين من هذه التفاسير لهذه الأقسام الخمسة :
التفسير الاوّل : الرياح المسببة للأمطار
طبقاً لهذا التفسير فإنّ هذه الأقسام الخمسة ناظرة إلى الرياح التي تتسبب في هطول الأمطار وبيان مراحلها المختلفة من تراكم السحب ونزول المطر إلى تفرّق هذه السحب :
« وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفاً » .
فهنا ورد القسم بالرياح التي تنطلق بشكل متتابع ، « عرف » في اللغة بمعنى « شعر الفرس خلف رقبته » ، وبما أنّ عرف الفرس يتشكل من الشعر المجتمع ، فالناس يطلقون على كل شيء متتالٍ ومتجمع كلمة « عرف » ولذا أطلقوا على شعر رقبة الفرس عرف ، وعندما يقال « عرف الناس » فلأنّ هذا العمل متداول بين الناس ويعملون به مرّة بعد أخرى حتى أضحى عرفاً لهم ، وعلى هذا الأساس يكون المقصود من جملة « المرسلات عرفاً » هي الرياح التي تهب بين الآونة والأخرى بشكل متتابع .
« فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً » .
ويطلق العرب على الرياح الاعتيادية كلمة « ريح » ، وعلى الريح الشديدة كلمة « عاصفة » ، فالرياح الاعتيادية تهب بشكل متوالٍ ، وتدريجياً تتحوّل إلى عاصفة وزوبعة ، وتؤدي إلى جمع السحب المتناثرة في السماء .