شرح
أمّا الرّواية الأولى ، فليس لها الصراحة بل ولا الظهور ، لكن الدقة في مفادها تقتضي كونها متحدة مع الثانية في المراد . لأنّ سلب جواز التقصير ونفي ثبوت المتعة له بناء على كون النتيجة هي « له » لا « عليه » يمكن أن يكون منشأه بطلان العمرة والحج معا . بمعنى أنه لا طريق له إلى إكمال العمرة بالإتيان بالتقصير ولا إلى الإهلال بالحج والشروع فيه . وهذا خلاف الظاهر جدّا ، خصوصا مع عدم فهم المشهور منها ذلك . ويمكن أن يكون منشأه صحة الإحرام بالحج وبطلان عمرة التمتع ، فلا محالة يصير حجّه إفرادا . وهو الذي تدل عليه الرواية الثانية .
ويظهر من ذلك دلالة النص على خلاف القاعدة من جهة أخرى أيضا ، وهي أن الحجّ الذي أحرم به قد قصده بعنوان حج التمتع . والنص ظاهر في وقوع غير ما قصد ووقوع الحج بعنوان الإفراد . كما أن ظاهر النص تحقق الانقلاب قهرا وصيرورته حج إفراد كذلك . فيستمرّ في أعماله ويأتي بأجزائه ومناسكه بهذا العنوان .
ويقع الكلام في الاحتياط الوجوبي الذي ذكره في المتن بالإضافة إلى إتيان الحج من قابل ، وظاهره الإتيان بحج التمتع الذي بطلت عمرته في هذا العام . ومقتضى إطلاقه أنه لا فرق بين كون حج التمتع في هذا العام الذي صار باطلا حجّا واجبا عليه أو كان مستحبا عليه ، لأن المستحب أيضا يجب إتمامه بالشروع فيه بنفس العنوان الذي شرع فيه .
والوجه في الاحتياط أنه لا دلالة للنص إلّا على بطلان حج التمتع وصيرورة حجّه إفرادا . وأمّا الاكتفاء به عن التمتع فلا دلالة له عليه ، وقيام الدليل على الاكتفاء في بعض الموارد - مثل ما إذا منعها الحيض عن إتمام عمرة التمتع ، حيث إنه تنقلب