شرح
أنه قد سعى ستّة ، فليعد فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة أشواط ، ثم ليرق دم بقرة . « 1 » فإنّ ذكر الستّة وإن كان لا خصوصيّة فيه - كما مرّ البحث فيه - ولذا يستفاد من الرّواية بالنسبة إلى موردها أنه لو سها عن شوطين - مثلا - وقد حفظ الخمسة يكون سعيه صحيحا ، ولا بد من إتمام ما نقص ولا يكون باطلا من رأسه ، إلا أنّ الخصوصية الموجودة اثنتان ، ولا يجوز إلغاء شيء منهما بوجه .
إحديهما : كون الستّة نقيصة والموجب للإعادة ولزوم الاستئناف ليس هو الشوط المنسي ، بل عدم كون المأتي موردا لحفظه ، فتدلّ على أنّ النقيصة إذا لم تكن محفوظة يكون السعي باطلا من رأس ، بخلاف الزيادة . ولذا حكمنا في الصورة الأولى بالصحة - كما عرفت - ثانيتهما : ان الملاك في الحفظ ليس هو وجود القدر المتيقن في البين ، ضرورة تحقق عنوان عدم الحفظ فيما إذا شك بين الخمسة والستّة - مثلا - مع أن القدر المتيقن وهي الخمسة موجود . ولو نوقش في شمول الرواية لهذا الفرض ، فنقول : لا شبهة في شمولها لما إذا كان مرددا بين الشوط الواحد أو الاثنين وهكذا ، مع أنه في هذه الصورة يكون الشوط الواحد متيقنا ، فيظهر أنّ وجود القدر المتيقن أمر وثبوت الحفظ أمر آخر .
والملاك الموجب للإعادة بحسب الرواية هو عدم الثاني .
وعليه فيستفاد منها أنه إذا كان عدم الحفظ بالإضافة إلى النقيصة يوجب ذلك بطلان السّعي ، فتدل على البطلان في الصورة المفروضة في المقام لفرض الشك في النقيصة .
هامش
( 1 ) وسائل : أبواب السعي ، الباب الرابع عشر ، ح 1 .