شرح
وهذه الرواية تدل على أنه لا يعتبر في الإقامة قصد الإقامة الدائمية ، بل يكفي قصد إقامة سنة - مثلا .
ومقتضى الجمع بين هذه الروايات اعتبار مضي شهر أو مقدار لو رجع لوصل إلى أهله . وظاهر ذلك كفاية مضي أقل الزمانين وعدم لزوم انتظار أكثرهما .
نعم مقتضى ما رواه الصدوق في المقنع عن معاوية ، انه سأل الصادق عليه السّلام عن السبعة الأيام إذا أراد المقام فقال : يصومها إذا مضت أيام التشريق « 1 » . هي كفاية مضي أيام التشريق . لكن اللازم تقييدها بالروايات المتقدمة - كما هو ظاهر .
والظاهر أن المبدأ هو قصد الإقامة والمجاورة . لأن الترخيص إنما هو بالإضافة إلى المقيم ، وهو لا يتحقق بدون القصد والإرادة ، كما أن الظاهر اختصاص الحكم بمكة ولا يشمل قصد الإقامة بالمدينة أيضا ، فضلا عن غيرها . وإطلاق « المقام » في رواية الصدوق منصرف في نفسه إلى المقام بمكة ، فضلا عن دلالة الروايات المتقدمة عليه .
الأمر الثالث : قد مرّ أنه لا يجوز صيام السبعة في سائر البلاد في غير مكة ولا في الطريق . فاعلم أنه لا يجب أن يكون الصيام في بلده بعد تحقق الرجوع إليه خارجا ، بل يجوز له بعد الرجوع أن يسافر إلى بلد آخر ويصوم فيه بشرط قصد إقامة عشرة أيام فيه .
والوجه فيه وإن كان ظاهر الآية لعله خلافه ، وأن الواجب هو وقوع صيام السبعة في بلده ، دلالة بعض الروايات عليه ، مثل موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : أبواب الذبح ، الباب الخامس والأربعون ، ح 3 .