شرح
وقد استثنى منه مورد واحد ، وهو ما لو كان بناءه على الإقامة في مكة والمجاورة فيها بعد الفراغ من تمامية الحج وقضاء المناسك . فإنه لا يجوز له الصيام المذكور في مكة بعد مضي شهر أو مقدار لو رجع لوصل إلى أهله ووطنه من حين قصد الإقامة والمجاورة . وفي محكي الذخيرة : لا أعلم فيه خلافا .
والأصل في ذلك صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم من كان متمتعا فلم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، فإن فاته ذلك وكان له مقام بعد الصدر صام ثلاثة أيام بمكة وإن لم يكن له مقام صام في الطريق أو في أهله ، وإن كان له مقام بمكة وأراد أن يصوم السبعة ترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهرا ثم صام بعده « 1 » .
وفي صحيح أحمد بن محمد بن أبي نصر في المقيم إذا صام ثلاثة الأيام ثم يجاور ينظر مقدم أهل بلده ، فإذا ظن أنهم قد دخلوا فليصم السبعة الأيام « 2 » .
وليس المراد هو العلم والظن بدخول أهل بلده بحيث كان للدخول موضوعية .
بل المراد هو انتظار هذا المقدار ولو لم يصلوا إلى البلد لأجل مانع . والصحيحة الأولى الدالة على كفاية مضي شهر أيضا تقيد إطلاق هذه الرواية .
ومثلها صحيحة أبي بصير المضمرة ، قال : سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي فصام ثلاثة أيام ، فلما قضى نسكه بدا له أن يقيم « بمكة » سنة . قال : فلينتظر منهل أهل بلده ، فإذا ظن أنهم قد دخلوا بلدهم فليصم السبعة الأيام « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : أورد صدره في الباب السابع والأربعين ، ح 4 ، وذيله في الباب الخمسين ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الذبح ، الباب الخمسون ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل : أبواب الذبح ، الباب الخمسون ، ح 3 .