شرح
بالمروة قبل الصفا أو ترك السعي متعمدا وأنه يجب عليه إعادة حجّة .
كما أنّ لزوم كونه بعد ركعتي الطواف وكونه سبعة أشواط ، وأنّ المراد بالشوط ليس مثل الطواف الذي تتوقف تمامية الشوط فيه على جعل الكعبة بأجمعها داخلة في الطواف . بل من الصفا إلى المروة شوط ، ومن المروة إلى الصفا شوط آخر . ولذا تتحقق السبعة بالشروع من أحدهما والختم بالآخر .
وأمّا لزوم كون البدأة بالصفا والختم بالمروة فالمحكي عن الحلبي أن السنة فيه الابتداء بالصفا والختم بالمروة . لكنه ليس خلافا مع قوة احتمال أن يكون مراده بالسنّة هو الوجوب - كما ربما يعبّر بها عنه - نعم حكي عن أبي حنيفة جواز الابتداء بالمروة ولكنّه ذكر في الجواهر أنه مسبوق بالإجماع وملحوق به .
والروايات الواردة في هذه الجهة إنّما يظهر منها المفروغية وكون لزوم البدأة بالصفا أمرا مسلّما عند السائل . والسؤال إنّما وقع عن بعض الفروع ، وكيف كان فقد وقع الإشكال بل الخلاف في ما لو بدأ بالمروة قبل الصّفا واللازم فرض الكلام فيما لو تحقق ذلك نسيانا أو جهلا ، فإن العالم العامد القاصد لامتثال الأمر بالحج أو العمرة لا يكاد يتحقق منه قصد القربة بالسعي الذي ابتدأ به من المروة بعد فرض علمه باعتبار كون البدأة من الصّفا ، فاللازم فرض الكلام في غير العالم العامد ، فنقول :
تارة يتحقق زوال عذره قبل تمامية الشوط الأوّل وأخرى بعد تماميّته والإتيان ببعض الشوط الثاني أو أزيد . ففي الفرض الأوّل يجب عليه طرح ما أتى به وإلغائه والابتداء بالسعي من الصّفا . ويدل عليه مضافا إلى أنه مقتضى القاعدة ، لأن المفروض عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه ، إطلاق الروايات الآتية .