شرح
الضابطة في جميع موارد التخلف وارتكاب شيء من محرّمات الإحرام حتى يكون المقام من مصاديقه لفرض عدم اختصاص الحرمة بأكل الطيب كما عرفت .
الطائفة الرابعة ما يتوهم دلالتها على أن كفارة الطيب مطلقا أكلا واستشماما وغيرهما من الاستعمالات ، هو التصدق دون الدم وهي روايات متعددة .
الأولى صحيحة معاوية بن عمار المفصلة المتقدمة المشتملة على قوله عليه السّلام فمن ابتلى بشيء من ذلك فعليه غسله وليتصدق بصدقة بقدر ما صنع وانما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء إلخ « 1 » .
ولكن الظاهر عدم دلالتها على كون الكفارة هو التصدق امّا على ما اخترناه من اختصاص الحرمة في الطيب ببعض الأنواع فلما مرّ سابقا من لزوم حمل الأمر بالتصدّق في استعمال مطلق الطيب الذي وقع النهي عنه قبل ذلك في الرواية على الاستحباب خصوصا مع أنه لا مناسبة بين الأمر بالتصدق أوّلا ثم الحكم بالحرمة وبيانها كما في الرواية فلا محيص على هذا القول عن الحمل على الاستحباب .
واما على ما اختاره المتن تبعا للمشهور من عموم حرمة الطيب بجميع أنواعه فالظاهر أن قوله : فمن ابتلى بشيء من ذلك يكون المتفاهم منه عرفا صورة الجهل أو النسيان ولا يشمل صورة العمد كما في مثل حديث لا تعاد المعروف في باب الصلاة فإن التعبير بالإعادة وعدمها انما يكون مورده المصلّي الذي يريد الامتثال والإتيان بالصلاة مع الاجزاء والشرائط وسائر الخصوصيات غاية الأمر أنه منعه عن ذلك الجهل والنسيان وصار موجبا للإخلال ببعض ما يكون معتبرا فيها والمقام من هذا القبيل وان لم يكن بذلك الوضوح .
هامش
( 1 ) الوسائل ، أبواب تروك الإحرام ، الباب الثامن عشر ، ح 8 .