شرح
والجواب عن الدليل الذي ذكره كاشف اللثام انه ما الفرق بين أوّل الحجر وأخره حيث إنه يمكن ان يبدأ من الأوّل بحيث يأمن من الزيادة والنقصان ولا يمكن ان يبدأ بالآخر كذلك مع انّ الوسط وان كان أوسع من الأوّل والأخر الّا انه حيث يمكن جعل العلامة للنقطة التي شرع منها الطواف يتحقق الاطمئنان بعدم الزيادة والنقصان هذا وقد وقع الخلاف بين أصحاب هذا القول في تعيين أوّل جزء من البدن وانه هل هو الأنف أو البطن أو إبهام الرجلين وربما اختلف الأشخاص بالنسبة إلى ذلك .
وكيف كان فالظاهر أنه لم ينهض دليل على لزوم كون البدأة بأوّل الحجر بل ظاهر بعض الروايات خلافه مثل ما رواه الصدوق بإسناده عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول حدثني أبي انّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله طاف على راحلته واستلم الحجر بمحجته وسعي عليها بين الصفا والمروة « 1 » . والمراد بالمحجن هو العصا الذي له اعوجاج فان الطواف على الراحلة لا يتحقق مع محاذاة أوّل الحجر نوعا .
ثمّ انه هل يجب قصد البدأة بالحجر بمعنى ان نفس الابتداء لا بد وان يتعلق القصد به أو لا يجب القصد الّا ان اللازم وقوع الطواف متصفا بها مع عدم لزوم تعلق القصد بها ذكر في الجواهر بعد نفي الريب عن كونه أحوط انّ الأقوى عدم اعتباره وذكر في لمدارك تفريعا على اعتبار أصل البدأة قوله : فلو ابتدأ الطائف من غيره لم يعتد بما فعله حتى ينتهي إلى الحجر الأسود فيكون منه ابتداء طوافه ان جدّد النية عنده أو استصحبها فعلا . هذا ويمكن ان يقال بالفرق بين كون الابتداء معتبرا بنحو الجزئية وبين كونه معتبرا بنحو الشرطية فإن كان على النحو الأوّل فاللازم تعلق القصد به كسائر أجزاء العبادات مثل الركوع والسجود وغيرهما من أجزاء الصلاة فإنه لا بد من تعلق القصد
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الطواف الباب الواحد والثمانون ح - 2 .