شرح
وأخرى من حيث الحكم .
امّا من الجهة الأولى فقد ذكر صاحب الجواهر ان هذا الفرض ساقط لأنه لا يخلو طريق من محاذاة ميقات من المواقيت إذا لم يمرّ على نفس الميقات لأنّها محيطة بالحرم ، ومراده ان المواقيت كأنها واقعة في دائرة محيطة بالحرم وكل جزء من أجزائها امّا ان يكون ميقاتا أو محاذيا له ولا يتصور جزء فاقد للوصفين فهذا الفرض ساقط من البين .
أقول : بعد وضوح ان المراد بالمحاذاة ما يصحّ الإحرام منها لا مطلق المحاذاة وان لم تكن كافية في صحة الإحرام انه يمكن تصوير الفرض بالإضافة إلى الطرق الثلاثة : الهوائي والبحري والبرّي .
امّا من طريق الهواء المتداول في هذه الأزمنة بالنسبة إلى كثير من الممالك الإسلامية سيّما مملكة إيران الإسلامية الواقعيّة فواضح انه يمكن بل يقع غالبا ان الطيارة لا تمرّ على ما يحاذي الميقات لان مرورها من فوق الميقات قلّ ما يتفق وان قلنا بكفاية الإحرام من المحاذي من الفوق ، ومرورها من فوق المحاذي لا يجدي لأن الاعتبار بمحاذى الميقات لا بما يحاذي المحاذي وعليه فالراكب على الطيارة لا يمرّ على ميقات ولا على محاذيه نوعا .
والعجب من الفقهاء المعاصرين انهم كيف لم يتوجّهوا إلى إمكان الفرض من هذا الطريق ووقوعه نوعا وتسلموا ما افاده الجواهر من سقوطه مع وجود هذا الطريق في زمانهم دون زمانه .
وامّا من طريق البحر فمن الواضح ان جميع طرق البحر المنتهية إلى جدّة ليست بنحو تبلغ إلى محاذي الميقات ولا يكون الطريق منحصرا بما يسلك من اليمن حتى يكون في طريقه محاذاة يلملم أو بما يأتي من قبل المغرب حتى يكون في طريقه محاذاة الجحفة فإذا سلك طريقا من غير هذين الطريقين فلا محالة لا يكون فيه