شرح
صار المحرم وكيلا عن الغير ولو في مجرد إيقاع الصيغة وذلك لأنّ تعبير الوكيل كذلك بقوله : زوجت وأنكحت شاهد على صدق عنوان التزويج والإنكاح على الوكيل ولا يتوقف صدقه على كون الزوج متصديا لإجراء الصيغة بالمباشرة وعليه فلا إشكال في صدقه على الوكيل ولو كذلك .
نعم هنا شبهة وهي انه لو فرض انّ المحرم اذن في حال الإحرام في أن تتزوج ابنته مع رجل وتحقق النّكاح بينهما من دون ان يكون المحرم مباشرا لإجراء العقد وإيقاع الصيغة وقلنا بمدخليّة إذن الأب في نكاح البنت فلا إشكال في انّه لا يتحقق العنوان المأخوذ في الفتاوى وهو إيقاع العقد لغيره لأن المفروض عدم تحقق العقد منه وامّا العنوان المأخوذ في الروايات مثل الصحيحة المتقدمة وهو تزويج الغير فالظاهر تحققه لأنّ صدق عنوان التزويج على الأب خصوصا مع مدخلية اذنه في نكاح بنته لا مجال لإنكاره مع انّ الظاهر عدم التزامهم بذلك وعدم حكمهم بان مجرّد الاذن محرّم على المحرم ولأجله يتحقق الاشكال من جهة ان العنوان المأخوذ في الكلمات لم يقم عليه دليل ولو فرض ثبوت الإجماع فالظاهر كونه مستندا إلى الروايات الواردة في المسألة التي ادّعى صاحب الجواهر - قده - تواترها والعنوان المأخوذ في النص الظاهر تحقّقه فإنّه إذا كان الوكيل في مجرد إجراء الصيغة يصح له اسناد التزويج إلى نفسه فالأب المذكور يصدق عليه ذلك بطريق أولى ولذا عدّ في الرواية المعروفة المشتملة على انّ الآباء ثلاثة عنوان الأب الذي زوّجك من جملتهم فانّ مصداق الأب الكذائي يكون المورد المفروض من افراده قطعا والّا فلا يبقي له مورد أصلا وإطلاق الأب عليه وان كان على نحو التسامح والتجوّز الّا انّ وصف كونه مزوّجا انّما هو على نحو الحقيقة كالتوليد والتعليم وعليه فالظاهر صدق عنوان المزوّج على الأب في المورد المفروض ومقتضاه عدم جواز الاذن له فيه وان كان ظاهر الفتاوى لا يساعده بوجه .