شرح
ولولا دلالة الروايات الكثيرة واتفاق الفتاوى على عدم لزوم الجمع بين الأمرين لكان اللازم العمل بمقتضاهما ولكنها توجب حملهما على الاستحباب .
الجهة الرّابعة : ان الأولى الجمع في البدنة بين الاشعار والتقليد وبين التلبية أيضا خروجا من خلاف مثل السيد وابن إدريس القائلين بتعين التلبية في انعقاد الإحرام في جميع أقسام الحج والعمرة كما عرفت .
الجهة الخامسة : انه ذكر في المتن ان الأحوط وجوب التلبية على القارن وجوبا نفسيّا من غير فرق بين ما إذا كان الهدي هي البدنة أو غيرها من دون ان يكون له مدخليّة في انعقاد الإحرام بوجه واستظهر ذلك السيد - قده - في العروة .
والأصل في هذه الجهة ما حكى عن كاشف اللثام في شرح عبارة القواعد :
ولو جمع بين التلبية وأحدهما كان الثاني مستحبّا من أن الأقوى الوجوب لإطلاق الأوامر والتأسي واستظهره من عبارة الشرائع ومن قبلهما يعنى المحقق والعلامة .
وامّا صاحب الجواهر فقد تعرض لهذا الأمر في موردين : أحدهما فصل أنواع الحج حيث قال : « انما الكلام في المستفاد من عبارة القواعد من استحباب التلبية بعد عقد الإحرام والاشعار والتقليد ولعلّ وجهه الاحتياط وإطلاق الأوامر بها في عقده ونحو ذلك مما يكفي في مثله وامّا احتمال الوجوب تعبّدا وان انعقد الإحرام بغيرها كما هو مقتضى ما سمعته من كشف اللثام بل قد يوهم ظاهره وجوب الاشعار والتقليد بعدها أيضا فهو في غاية البعد خصوصا الأخير فتأمل جيّدا » .
ثانيهما : هذا المقام حيث حمل عبارتي الفاضلين على استحباب الثاني من حيث عقد الإحرام قال وهو لا ينافي الوجوب تعبّدا وانه يمكن استفادته - يعني الوجوب من إطلاق الأمر بالتلبية وما في موثق يونس من الأمر بالتلبية بعد الاشعار وما في بعض الروايات الأخر ولكن العمدة هما الأوّلان :