شرح
بالتفصيل بين صورتي النيابة .
ويدفعه : ان لازم التفصيل المزبور الالتزام بالاجزاء فيما إذا كانت النيابة بالأجرة ، وبوجوب الإيصاء إذا كانت النيابة بالتبرع ، مع أنه على فرض التفصيل يكون مقتضى القاعدة عكس ذلك ، فإنه إذا كانت النيابة بالأجرة موجبة للاجزاء في صورة الموت ، مع فرض أخذ الأجرة ، ففيما إذا كانت تبرعية يكون الاجزاء وعدم وجوب الإيصاء بطريق أولى نعم ، لو كان مقتضى التفصيل العكس ، لكان للالتزام به وجه ، كما لا يخفى .
والحقّ في المقام ، ان يقال : انه لو كان للإجماع المدّعى في صورتي المسألة : أحدهما :
الإجماع على الاجزاء ، فيما إذا مات النائب بعد الإحرام ودخول الحرم . وثانيهما :
الإجماع على عدم الاجزاء ، فيما إذا مات قبل الإحرام وقبل دخول الحرم أصالة ، ولم يكن مستندا إلى الرواية ، لا مانع من طرح الرّوايتين ، لتعارضهما وعدم إمكان الجمع بينهما ، لما عرفت ، من : عدم تمامية شيء من وجوه الجمع والرجوع في الفرض الثالث ، وهو الموت بعد الإحرام وقبل دخول الحرم ، إلى القاعدة التي مقتضاها عدم الاجزاء لعدم تحقق الحج من النائب ، خلافا لما عن الشيخ وابن إدريس وبعض أخر ، من القول بالاجزاء في هذه الصورة أيضا .
وامّا إذا لم يكن للإجماع أصالة ، كما هو الظاهر ، فاللازم الأخذ بكلتا الموثقتين ، بالإضافة إلى القدر المتيقن من كل منهما ، فان القدر المتيقن من دليل الاجزاء هو الموت بعد الإحرام ودخول الحرم ، ومن دليل عدم الاجزاء هو الموت قبل الإحرام وقبل دخول الحرم ، والرجوع في مورد الشك من كل منهما ، وهي الصورة الثالثة المذكورة ، إلى القاعدة ، وهي تقتضي عدم الاجزاء كما عرفت . ومما ذكرنا يظهر الوجه في الحكم الماتن - قدس سرّه الشريف - بعدم الاجزاء في هذه الصّورة .