شرح
ثم إنه قد جمع بين الموثقين بوجوه أخرى :
منها : حمل موثقة عمار ، الظاهرة في وجوب الإيصاء وعدم الاجزاء عن المنوب عنه ، على الاستحباب ، وان كانت الجملة خبرية ودلالتها على الوجوب أظهر من دلالة مثل هيئة افعل . وجه الحمل : صراحة موثقة إسحاق في الاجزاء وعدم وجوب الإيصاء ، فيحمل الظاهر على النّص . ذكره السّيد - في العروة - ويبعّده ، مضافا إلى ما ذكر ، من : ان الجملة الخبرية أظهر في الدلالة على الوجوب من هيئة افعل ، ان تكرار الجملة المزبورة تارة بصيغة المضارع ، وأخرى بصيغة الماضي ، يمنع عن الحمل المذكور ولا يلائمه .
ومنها : انه لا منافاة بين الموثقين ، لان إحديهما تدل على الاجزاء عن المنوب عنه ، والأخرى على وجوب الإيصاء على النائب ، ولا منافاة بين الأمرين ، فإن الاجزاء عن المنوب عنه انّما يكون مرتبطا به وراجعا اليه ، ومعناه فراغ ذمته عن الحج بعد الاشتغال به ، ووجوب الإيصاء أمر يرتبط بالنائب ويكون وظيفة له ، ولا ينافي الأجزاء فهو نظير ما إذا اتى النائب بالحج ولكنّه اتى بشيء يوجب فساده ولزوم الإتيان به في العام القابل ، فمات قبل العام الثاني ، فإنه يجب على ورثة النائب القضاء عنه في ذلك العام .
ويدفعه : ان وجوب الإتيان بالحج على النائب في العالم القابل انّما هو لأجل إفساده له في العام الأوّل ، وامّا في المقام فلا مجال لوجوب الإيصاء على النائب بعد تحقق الإجزاء بالنسبة إلى المنوب عنه ، كما هو المفروض ، واحتمال كون الوجه في الاجزاء هو انتقال اشتغال ذمّة المنوب عنه إلى النائب بمجرد حدوث أمارات الموت وشواهده ، مما لا سبيل إليه أصلا . فهذا الوجه أيضا غير تامّ .
ومنها : ان مورد موثّقة عمّار مطلق يشمل النيابة بالأجرة والنيابة بالتبرع ، ومورد موثقة إسحاق خصوص النيابة بالأجرة ، فيحمل المطلق على المقيد ، ويقال