شرح
مشروعية التمتع انّما نزل بها جبرئيل في حجة الوداع ، بعد قدوم رسول اللَّه - ص - مكّة المكرّمة ، وان من لم يسق الهدي يجب عليه العمرة والإحلال بعدها . وعليه ، فحجّ أسماء بنت عميس لم يكن حج التمتّع ، بل الظاهر كونه حجّ الافراد ، وان الإهلال كان بنيّته . وعليه ، فالروايتان لا ترتبطان بالمقام الّا ان يقال : انّ حكمه - ص - ببقائها على حج الافراد بعد نزول شرعية التمتّع ، يستفاد منه العدول إلى حج الافراد لو كان الحيض مقارنا لإحرام عمرة التمتع أيضا ، ولكن هذه الاستفادة ، مضافا إلى أنّها محل نظر ، بل منع ، لكان لازمها الاستناد إلى ما صنعت عائشة بعد اهلالها بحج الافراد ، وعروض الحيص لها ، المانع من العدول إلى عمرة التمتع والإتيان بحج التمتع ، كسائر نساء النبي - ص . غاية الأمر ، الاستناد ، بالإضافة إلى الحيض الطاري ، مع أن الظاهر أنه لا مجال له ، فتدبّر .
والتشبيه في بعض روايات العدول من الإمام ( ع ) أو الراوي بما صنعت عائشة ، ليس بلحاظ العدول ، لأنها لم تعدل إلى شيء ، بل انّما هو بلحاظ وقوع العمرة المفردة بعد بقائها على حج الافراد ، كما لا يخفى .
وامّا الثالث : فمثل موثقة إسحاق بن عمّار ، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال :
سألته عن المرأة تجيء متمتعة فتطمث قبل ان تطوف بالبيت حتى تخرج إلى عرفات . قال : تصير حجة مفردة ، قلت : عليها شيء ؟ قال : دم تهريقه ، وهي أضحيتها . « 1 » وقد حمل الشيخ - قده - الأمر بالدم ، على الاستحباب ، لعدم وجوب الهدي في حجّ الافراد .
وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع - المتقدمة في المسألة السابقة - المشتملة على قوله : سألت أبا الحسن الرضا - عليه السلام - عن المرأة تدخل مكّة متمتعة ،
هامش
( 1 ) وسائل أبواب أقسام الحج الباب الواحد والعشرون ح - 13 .