شرح
ويؤيد شمول المقام للصبي غير المميز ، ما ورد في إحجاج الوليّ للصّبي ونيابته عنه في بعض ما لا يمكن له التصدّي له ، كما مرّ البحث فيه مفصّلا .
وكيف كان ، يرد على المتن سؤال الفرق في مسألة اعتبار البلوغ بين النائب والمنوب عنه ، حيث تأمل في صحتها في الحج المندوب من النائب غير البالغ ، الذي عرفت : انه لا بد وان يكون صبيّا مميّزا ، ولا يشمل غير المميز ، ولم يتأمل في صحتها من المنوب عنه غير البالغ ، الذي يكون مورده الحج المندوب لا محالة ، وظاهره الشمول لغير المميز أيضا ، فإنه مع ثبوت الإطلاق لأدلة النيابة لا يبقى فرق بين النائب والمنوب عنه أصلا .
وامّا عدم اعتبار العقل ، فلا مجال له لو كان الوجه في عدم اعتبار البلوغ هي شرعية عبادات الصبيّ ، لأن شرعية عبادات الصبي المميز لا تقتضي شرعية عبادات المجنون ، بعد عدم ثبوت التميز والتوجه والالتفات له ، الّا ان يقال بعدم اختصاص الشرعية بالمميز أصلا ، وشمول أدلة المستحبات للجميع مؤيّدا بما عرفت من إحجاج الوليّ للصغير .
وكيف كان ، فيحتمل في مثل المتن ، ممّا فرع فيه على عدم اعتبار العقل صورة الاستقرار المذكورة ، ان يكون المراد عدم اعتباره في الجملة ، لتصحيح النيابة في خصوص ذلك الفرع ، لا ان يكون المراد عدم الاعتبار مطلقا .
فإن كان المراد هو الثاني ، كما هو الظاهر من العبارة ، فيرد عليه عدم شمول أدلة النيابة له بعد عدم ثبوت الإطلاق لها ، لعدم كونها في مقام بيان الخصوصيات المعتبرة في النائب والمنوب عنه ، بل في مقام بيان أصل مشروعية النيابة ، كما عرفت .
وان كان المراد هو الأوّل ، فالمسألة ، وان كانت من جهة الفتوى موردا لاتفاق الأصحاب ، كما ادّعي ، ولم يتعرض أحد للخلاف فيها ، الّا انّها مشكلة