شرح
ويحج عن أبيه ؟ لا جعل التمتع المذكور مؤخرا ، من دون التقييد بقوله : لنفسه .
عقيب همزة الاستفهام . وعليه ، فالسؤال في نفسه يأبى عن التفكيك ، ولا محيص الّا عن الحمل على ما ذكرنا .
وقد فسّر الرواية بذلك المجلسي الأوّل - من دون ان يحتمل شيئا أخر - في روضة المتقين ، الذي هو شرح لكتاب من لا يحضره الفقيه ، حيث قال : « روى جعفر بن بشير عن العلاء في الصحيح ، عن محمد بن مسلم إلى قوله : أيتمتع ؟ مع أنه لا فائدة للأب في التمتع ، لأنه لا يمكن له التمتع بالنساء والثياب والطيب ، الذي هو فائدة حج التمتع . قال - ع - : نعم ، المتعة والتمتع بالأشياء المذكورة له والحج عن أبيه » .
وقد جعل الصدوق عنوان الباب : « المتمتع عن أبيه » وأورد فيه هذه الرواية فقط ، فيظهر منه ان المستفاد من الرواية جعل مجموع التمتع من الحج والعمرة عن أبيه ، كما لا يخفى .
نعم ، يجري في الرواية احتمال أخر ، لكنه ضعيف ، وهو : انه بعد كون المراد من السؤال ما ذكرنا ، يكون المراد من الجواب : انّ فضيلة حج التمتع ، الذي هو أفضل أقسام الحج وأنواعه ، فيما لم يكن متعينا ، كما في الحج المندوب والنذر المطلق ، تقع للنائب ، وأصل العمل للمنوب عنه ، كما أنه هنا احتمال رابع ، استظهره الماتن - قده - في التعليقة على العروة ، حيث قال : « والظاهر أن صحيحة محمد بن مسلم ، انّما هي في المستحب ، ممّا ورد فيه جواز التشريك . بين الاثنين والجماعة ، وسوق السؤال يشهد بذلك ، فان الظاهر أنه سأل عمن يحج عن أبيه ، أيحجّ متمتعا أو لا ؟ فأجاب بأفضلية التمتع ، وإمكان جعل حجه لأبيه وعمرته لنفسه ، وهو في المستحبات ، والّا ففي المفروض لا بد من الإتيان حسب ما فات منه » .
ويرد عليه : انه ان كان المراد : ان مورد الصحيحة هو المستحب دون المفروض .