شرح
بالإحرام معه حيثما وقع ، بل انما يجب الرجوع إلى الدليل ، وليس هنا سوى الاتفاق ، ولم ينعقد الّا على الإحرام المستأنف ، وامّا السابق فلا دليل عليه » .
وقد استدركه بقوله بعده : « نعم ، قد يقال بصحة إحرام مصادف العذر واقعا ، كما لو نسي الإحرام منها وأحرم من غيرها ، في حال عدم تمكّنه من الرجوع إليها ، لو كان متذكرا لمصادفته الأمر به واقعا حينئذ ، فتأمل . » وأشار بالأمر بالتأمل إلى جريان المناقشة في الحكم بالصحة في الصورة المذكورة ، مع أن الظاهر هو الحكم بها ، لأن المأمور به بحسب الواقع هو الإحرام من نفس هذا المكان ، لفرض عدم التمكن من العود ، ولو كان متذكرا . غاية الأمر ، تخيله ان الوجه في الصحة هو الجواز في نفسه وبحسب الوظيفة الاختيارية الأولية ، مع انّ الواقع هو استناد الجواز إلى عدم التمكن وثبوته مع الاضطرار ، لكن هذا التخيل لا يقدح في الحكم بالصحة ، مع مصادفته الأمر به واقعا ، كما هو واضح .
بقي الكلام بعد ظهور كون عنوان « البطن » المضاف إلى مكّة ، في اعتبار هذا الأمر : يراد به البلد في مقابل النواحي والأطراف ، في أنه هل المراد بمكّة ما هو الثابت في زمان صدور الروايات ، فلا تشمل المحلّات الجديدة الحادثة بعد ذلك الزمان ، خصوصا في الأزمنة المتأخرة ، سيّما في هذا الزمان ، أو ان المراد بها :
ما يطلق عليه عنوانها ، ولو كانت متسعة ؟ ربما يحتمل الأوّل ، لكن الظاهر هو الثاني ، لأن الملاك هو العنوان ، وقد اتسع بعد ذلك الزمان ، كما أن المسجد الحرام قد توسع تدريجا في الأزمنة المختلفة ، ولا مجال لاحتمال اختصاص احكامه بخصوص ما كان في عهد النبي - ص .
ويؤيّد ، بل يدلّ على ما ذكرنا : ان الظاهر توسع مكّة في زمان صدور الرّوايات ، الذي هو زمان الصادقين - عليهما السلام - بالإضافة إلى زمان النبي - ص - ، فإن كان المراد : ما هو في زمان النبي - ص - ، فليس في شيء من الروايات إشارة اليه