شرح
صاحب الوسائل أيضا ذلك ، حيث جعل عنوان الباب : جواز نية الإنسان عمرة التمتع عن نفسه وحج التمتع عن أبيه ، وأورد فيه هذه الرواية فقط . لكن الاستظهار منها مبني على كون المراد من التمتع في السؤال والجواب هي عمرة التمتع في مقابل حجّه ، مع أنه ممنوع ، لظهور السّؤال في نفسه ، في كون المراد هو حج التمتع ، الذي هو من أقسام الحج في مقابل القران والافراد . وعليه ، لا بد من ملاحظة أنّ النقطة المبهمة للسائل - الذي هو محمد بن مسلم ، وهو من أجلاء الرّواة ، ورواياته في مختلف أبواب الفقه من الكثرة بمكان - ما ذا ؟ فنقول : بعد ظهور السؤال في كون المراد : هو الحج عن أبيه بعد موته ، وبعد وضوح كون حج التمتع من أقسام الحج وأنواعه ، امرأ مسلما عند الرّاوي ، يكون محط السّؤال والاشكال ، هو : انه لما كان امتياز حج التمتع وخصيصته المهمة هو تخلل الإحلال ، وحصول الحلية بعد تمامية العمرة وقبل الشروع في الحج ، ولذا سمي تمتعا ، وهذا الامتياز لا يكاد يتحقق في الميت لفرض موته ، وعدم استفادته من آثار الحياة بوجه ، فعليه ، ربما ينقدح في النفس انه لا يجوز النيابة عنه في حج التمتع ، فلذا وقع السؤال عنه ، ولا يبعد ان يكون النظر إلى خصوص الحجّ المستحب ، الذي لا يتعين فيه التمتع . والجواب دالّ على : ان المتعة والالتذاذ وترتب آثار الخروج من الإحرام ، انّما تكون مرتبطة بالنائب ، وامّا أصل العمل والحج فيرتبط بالمنوب عنه . وعليه ، فلا دلالة في الرواية على التفكيك بين العمرة والحج بوجه .
وبالجملة : لو كان مورد السؤال هو التفكيك ، وجعل التمتع - اي عمرته - لنفسه والحج عن أبيه ، لكان اللازم جعل كلا الأمرين في مورد السؤال ، الذي يقع بعد همزة الاستفهام ، كما أن اللازم تقييد التمتع بقوله : لنفسه . في مقابل الحج ، الذي يوقعه عن أبيه ، بل المناسب اعتبار أمر ثالث ، وهو ذكر التمتع قبل الحج ، لكونه متقدما عليه في التمتع ، فالتعبير الصحيح والمناسب ان يقول : أيتمتع عن نفسه