تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
والصيام ، والمسافر كذلك يجب عليه القصر والإفطار . وعليه ، فاللازم في الآية - مع تفسير الحاضر بما يقابل المسافر - ان المعيار في ثبوت حج التمتع على المكلف كون أهله مسافرا عن المسجد الحرام ، وثبوت غيره على من لم يكن أهله مسافرا كذلك ، من دون اعتبار خصوصية في نفس المكلف ، وهذا مما لا يقبله أحد ولا يرتضي به . هذا ، مع أنه لم يستعمل في الكتاب « الحاضر » في مقابل « المسافر » في الصلاة والصّيام أصلا ، لأن التعبير في الصلاة انّما هو بعنوان الضرب في الأرض ، وفي الصوم هو شهود الشهر ، الشامل للصحة ، وعدم السفر بقرينة المقابلة ، فلا مجال لحمل آية الحج على الحاضر المقابل للمسافر ، مع أن الحدّ في السفر هو ثمانية فراسخ ، غاية الأمر ، قيام الدليل على كفاية التلفيق . الثالث : ما استدل به أيضا ، مما يرجع توضيحه إلى أنه لا مجال لدعوى كون كلمة « الحاضر » لها حقيقة شرعية مثل الصلاة والصوم وغيرهما ، على القول بثبوت الحقيقة الشرعية لها ، لأنه لم تتحقق هذه الدعوى من أحد ، ولم تكن هذه الكلمة داخلة في ذلك البحث ، فاللازم ان يقال ببقائها على المعنى اللغوي والعرفي ، وحينئذ بعد عدم كون المراد منها معناها الحقيقي ، لاختصاصه بخصوص الحاضر في المسجد أو في مكة ، لا بد ان يحمل على المعنى الجازي . ومن الواضح ان اثني عشر ميلا بلحاظ قربه إلى المعنى الحقيقي ، يجري فيه الاستعمال المجازي ، وامّا الحدّ الأخر فلا يناسب الاستعمال المجازي أيضا ، فلا بد من حمل الآية على الأقرب . والتحقيق في الجواب عن هذا الاستدلال ، ان يقال : انه ليس البحث في كلمة « الحاضر » من جهة ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه ، والحمل على المعنى الحقيقي أو المجازي ، بل البحث في معنى كون الأهل حاضرا ، ومن المعلوم : انه بعد
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 264 | الشيخ فاضل اللنكراني