شرح
الجهة الثالثة : في أن وجوب العمرة كوجوب الحج ، انما يكون مرّة في العمر ، لتحقق الطبيعة المأمور بها بمصداق واحد ، ولا دليل على لزوم التعدد والتكثر .
الجهة الرابعة : في أن وجوبها فوري كالحج . وفي الجواهر نفى وجدان الخلاف فيه ، وفي السرائر نفى الخلاف ، وعن التذكرة الإجماع عليه ، لكن في محكي كشف اللثام بعد حكاية القول بالوجوب ، كذلك عن المبسوط والسرائر قال : « لم أظفر بموافق لهم ، ولا دليل الّا على القول بظهور الأمر فيه . . » .
وقد مرّ في باب الحج الاستدلال لفورية وجوبه ، بالوجوه الثمانية ، وعرفت عدم تمامية بعضها . وفي المقام أيضا لا دليل على الوجوب ، الّا ان ملاحظة أمور متعددة توجب الاطمئنان للنفس بلزوم الفورية ، وان كان كل منها منفردا لا ينهض لإثباته ، وتلك الأمور ، عبارة عن : الإجماع ، الذي ادّعاه جماعة من أعاظم الفقهاء ، كما عرفت ، وان كان لا أصالة له ، بعد احتمال كون مستند المجمعين بعض الوجوه الآتية ، وتنزيل العمرة منزلة الحج في بعض الروايات المتقدمة ، بدعوى كون التنزيل لا يختص بخصوص الوجوب ، بل يشمل الفورية ، واشتراط الاستطاعة ونظائرهما ، والتعبير في الآية الشريفة المعروفة ب « اللام ، وعلى » الظاهر في كونه دينا للَّه على العبد ، وبضميمة ما عرفت من ظهور الآية ودلالة الرواية على الشمول للعمرة أيضا ، فإن مقتضى كونه دينا ، فورية الوجوب ، وكذا كون العمرة عبارة عن الحج الأصغر ، فيشملها ما يدل على فورية وجوب الحج . فان هذه الأمور ، وان كان كل منها لا يستقلّ في إثبات ذلك ، الّا ان مجموعها يوجب