شرح
المال المقبوض موجودا أخذ » وكذا استشكاله في إجراء أصالة الصحة في الواجب الموسع ، قرينة أخرى على أن كلامه ناظر إلى عدم وجود المال وتصرف الوصي فيه ، وشك في أنه هل صرفه في الاستيجار للحج أم لا ؟ فإن كان الواجب فوريا يحمل فعله على الصحة ، ويحكم بأنه صرف المال في الاستيجار ، وان كان الواجب موسّعا يجوز له صرفه في الاستيجار ، كما يجوز له صرفه في غيره ، مما يرى فيه المصلحة ، ففي جريان أصالة الصحة إشكال .
وأنت خبير : بأن قرينة المقابلة مع الذيل لا تقتضي إلّا عدم كون المال موجودا عند الوصي لا تصرّفه فيه ، وتردد أمر تصرّفه بين الصحة وغيرها ، ومن المعلوم ان عدم المال يجتمع مع تلفه عند الوصي ، امّا حقيقة أو حكما ، كما في الغصب والسّرقة ، فلم يعلم حينئذ بوجود التصرف حتى يحمل على الصّحة ، فإنه يحتمل تعلق السرقة به ، كما يحتمل وقوع التصرف فيه : والعجب ان السيد - قده - يصرّح قبل قوله المتقدم في الذيل : بان الوجه في عدم ضمان الوصي لما قبضه ، احتمال تلفه عنده بلا ضمان . وعليه ، فكيف يجعل ذلك قرينة على وقوع التّصرف ، فلم يحرز هنا أصله حتى يحمل على الصحة ؟ ضرورة ان مورد أصالة الصحة صورة إحراز الموصوف ، والشك في وصف الصحة ، وامّا مع عدم إحرازه فلا مجال لها ، ولذا تقدم في فصل النيابة : انه يعتبر في النائب الوثوق والاطمئنان بأصل صدور العمل المنوب فيه عنه ، وبعده تجري أصالة الصحة لإثباتها عند الشك فيها ، كما لا يخفى .
وكيف كان ، فقد ظهر مما ذكرنا الوجه في حكم المتن : بلزوم الاستيجار في جميع صور هذا الفرض ، لعدم جريان أصالة الصّحة ، لعدم إحراز موضوع التصرف بوجه ، فالمورد مجرى استصحاب العدم .
كما انّ الوجه في عدم ضمان الوصيّ لما قبضه ، كون يده على المال واستيلاؤه