الحسن الحسيني ، عن الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن محمد بن علي بن موسى ، عن
أبيه علي بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ( عليهم السلام ) ، قال : قيل للصادق
جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : صف لنا الموت . قال : للمؤمن كأطيب طيب يشمه فينعس
لطيبه ، ويقطع التعب والألم عنه ، وللكافر كلسع الأفاعي ولذع العقارب وأشد .
1353 / 3 - وعنه ، قال : أخبرنا الحسين بن عبيد الله ، عن علي بن محمد بن
محمد العلوي ، قال : حدثني محمد بن موسى الرقي ، قال : حدثنا علي بن محمد بن
أبي القاسم ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني ،
عن أبيه ، عن أبان مولى زيد بن علي ، عن عاصم بن بهدلة ، عن شريح القاضي ، قال :
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأصحابه يوما وهو يعظهم : ترصدوا مواعيد الآجال ،
وباشروها بمحاسن الأعمال ، ولا تركنوا إلى ذخائر الأموال ، فتخليكم خدائع الآمال ،
إن الدنيا خداعة صراعة ، مكارة غزارة سحارة ، أنهارها لامعة ، وثمراتها يانعة ، ظاهرها
سرور ، وباطنها غرور ، تأكلكم بأضراس المنايا ، وتبيركم بإتلاف الرزايا ، لهم بها أولاد
الموت ، وآثروا زينتها ، فطلبوا رتبتها ، جهل الرجل ، ومن ذلك الرجل المولع بلذاتها ،
والساكن إلى فرحتها ، والآمن لغدرتها !
درات عليكم بصروفها ، ورمتكم بسهام حتوفها ، فهي تنزع أرواحكم نزعا ،
وأنتم تجمعون لها جمعا ، للموت تولدون ، وإلى القبور تنقلون ، وعلى التراب تنومون ،
وإلى الدود تسلمون ، وإلى الحساب تبعثون .
يا ذا الحيل والآراء ، والفقه والانباء ، اذكروا مصارع الآباء ، فكأنكم بالنفوس قد
سلبت ، وبالأبدان قد عريت ، وبالمواريث قد قسمت ، فتصير - يا ذا الدلال والهيئة
والجمال - إلى منزلة شعثاء ، ومحلة غبراء ، فتنوم على خدك في لحدك ، في منزل قل
زواره ، ومل عماله ، حتى تشق عن القبور وتبعث إلى النشور ، فان ختم لك بالسعادة
صرت إلى الحبور ، وأنت ملك مطاع ، وآمن لا يراع ، يطوف عليكم ولدان كأنهم
الجمان بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين ، أهل الجنة فيها يتنعمون ، وأهل النار
فيها يعذبون ، هؤلاء في السندس والحرير يتبخترون ، وهؤلاء في الجحيم والسعير
الأمالي — صفحة 652
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٥٢