حدثنا الحسن بن علي ( صلوات الله عليه ) . أن الله ( عز وجل ) بمنه ورحمته ، لما فرض عليكم
الفرائض ، لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه ، بل رحمة منه ، لا إله إلا هو ، ليميز
الخبيث من الطيب ، وليبتلي ما في صدوركم ، وليمحص ما في قلوبكم ، ولتتسابقوا
إلى رحمته ، ولتتفاضل منازلكم في جنته ، ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة
وإيتاء الزكاة والصوم والولاية ، وجعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض مفتاحا إلى
سبله ، ولولا محمد ( صلى الله عليه وآله ) والأوصياء من ولده ( عليهم السلام ) كنتم حيارى كالبهائم ،
لا تعرفون فرضا من الفرائض ، وهل تدخل قرية إلا من بابها ، فلما من عليكم بإقامة
الأولياء بعد نبيكم ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم
نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " ( 1 ) وفرض عليكم لأوليائه حقوقا ! وأمركم بأدائها
إليهم ، ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومأكلكم ومشاربكم ،
ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثروة ليعلم من يطيعه منكم بالغيب ، ثم قال ( عز وجل ) :
( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ( 2 ) .
فاعلموا أن من يبخل فإنما يبخل عن نفسه ، إن الله هو الغني وأنتم الفقراء إليه ،
فاعملوا من بعد ما شئتم فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ثم تردون إلى عالم
الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ( 2 ) ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على
الظالمين .
سمعت جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : خلقت من نور الله ( عز وجل ) ، وخلق
أهل بيتي من نوري ، وخلق محبوهم من نورهم ، وسائر الخلق في النار ( 4 ) .
1356 / 6 - وعنه ، قال . أخبرنا الحسين بن عبيد الله ، عن علي بن محمد
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 3 .
( ) سورة الشورى 42 : 23 .
( 3 ) تضمين من سورة التوبة 9 : 94 .
( 4 ) لعل قوله : " سمعت جدي " إلى آخره ، حديث مستقل سقط إسناده ، وقد أخرجه العلامة المجلسي في
البحار 15 : 20 / 32 ، مستقلا باسناده الأول .