شرح
سنه المعتبر في البلوغ في ذلك الوقت فهل يلزم عليه - ولو من ناحية العقل - ان يسلك الطريق ويوصل نفسه إلى الميقات للإحرام ويأتي بحجة الإسلام أو انه لا تجب عليه الحجة في هذا العام بل إن بقيت استطاعته إلى العام القابل يجب عليه فيه ؟ ربما يتخيل الثاني نظرا إلى أنه لا سبيل إلى إلزام الصبي بشيء أصلا فلا مجال لإيجاب طي الطريق عليه ولو مع العلم بما ذكر .
ولكن الظاهر بطلان هذا التخيل فان الإلزامات الشرعية وان كانت مرفوعة عن الصبي بحديث رفع القلم ومثله الا ان الإلزامات العقلية لا مجال لدعوى عدم ثبوتها في حق الصبي المميز فكما ان الحسن والقبح العقليين يجريان في الصبي المميز فالظلم منه قبيح والإحسان منه حسن فكذلك الإلزامات العقلية ثابتة في حقه وطي الطريق يكون مشمولا لذلك فإذا كانت الاستطاعة البلدية موجودة على الفرض والصبي يعلم بارتفاع النقص قبل الشروع في العمل فما المانع من توجه وجوب الحج اليه لا فعلا بل عند البلوغ وما المسوغ لترك الواجب في حقه والتأخير عن وقته وعدم فعلية وجوب الحج فعلا لا يمنع عن تحقق الإلزام العقلي بعد فرض اجتماع شرائط الوجوب قبل الإتيان بالواجب فهذا المقام نظير المقدمة التي يعلم المكلف بعدم التمكن منها في ظرف فعلية التكليف وتحقق شرائطه ولكنه متمكن منها فعلا فالظاهر أنه محكوم من ناحية العقل بطى الطريق للإتيان بالواجب في وقته .
الثاني ما تعرض له بعض الاعلام في شرح العروة معترضا على الماتن من جهة عدم التعرض له وهو ما لو بلغ بعد الإحرام وقبل الشروع في الأعمال وذكر في حكمه : انه هل يتم ذلك ندبا أو حين البلوغ ينقلب إلى حجة الإسلام فيعدل إليها أو يستأنف ويحرم ثانيا من الميقات ثم رجح الاحتمال الثالث نظرا إلى أن الاكتفاء بالإحرام الأول بدعوى انقلاب حجه إلى حجة الإسلام لا دليل عليه ، وإتمامه ندبا لا وجه له الا ما قيل من أن المحرم ليس له ان يحرم ثانيا وهذا واضح الدفع فإن الإحرام