تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
ومن أحرم وفات منه الوقوف بعرفة لمانع من حبس أو غيره وفي الحقيقة يكون المراد من هذه الروايات ان فوت الوقوف بعرفة الذي هو من الأركان لا يقدح في صحة الحج إذا كان ذلك لا عن عمد بل إدراك المشعر موجب لإدراك الحج فلا فرق بين من أحرم قبله ومن لم يحرم أصلا . والحق في الجواب عن أصل الاستدلال ما أفيد مما يرجع إلى عدم انطباق الدليل على المدعى بوجه فان مقتضى الروايات صحة الحج وتماميته بسبب إدراك المشعر وعدم كون فوت عرفة قادحا في ذلك والمدعى يرجع إلى أجزاء الحج بعد البلوغ وإدراك المشعر عن حجة الإسلام ومن المعلوم ان الاجزاء وعدمه أمر والصحة وعدمها أمر آخر وبعبارة أخرى لا شبهة في صحة حج الصبي ولو بلغ قبل الوقوف بالمشعر إنما الإشكال في الاجزاء والروايات بعيدة عن إثباته وأجنبية عن افادته . الخامس ما حكى عن بعض المحققين من أن مقتضى القاعدة هو الاجزاء لان الفعل المأمور به بالأمر الندبي عين الفعل المأمور به بالأمر الإيجابي من دون تفاوت بينهما أصلا لأن كلا من الفعلين واجد للملاك والمصلحة والاختلاف انما هو في الأمر من جهة الوجوب والاستحباب فالحج نظير الصلاة فكما انه إذا بلغ الطفل في أثناء الصلاة أو بعدها قبل خروج الوقت بل في أثنائه لا تجب عليه إعادة الصلاة لأنها طبيعة واحدة وقد تحقق الإتيان بها فكذلك الحج نعم ورد في باب الحج روايات تدل على أن البلوغ بعد الحج يمنع عن الاجزاء وانه لو حج الصبي عشرة حجج يجب عليه حجة الإسلام بعد البلوغ وتحقق الشرائط واما البلوغ في الأثناء فلم يرد فيه نص دال على عدم الاجزاء بوجه فمقتضى القاعدة فيه الاجزاء وأورد عليه بوجهين : الأول منع كون الحج طبيعة واحدة وحقيقة فأرده وان كانت الصورة متحدة نظير الصلاة بالإضافة إلى أنواعها كالظهر والعصر والنافلة والفريضة والقضاء والأداء