شرح
الأمر الثاني دعوى انصراف أدلة ثبوت الكفارة عن الشمول للصبي .
ويرد عليها منع الانصراف بعد كون موضوع الحكم هو المحرم الذي اتى بمحرّم الإحرام ولا فرق في المحرم بين البالغ وبين الصبي ولا مجال لدعوى كون إحرامه صوريا وكلا إحرام فإن المستفاد من الروايات الواردة في إحجاج الصبي صيرورته محرما حقيقة بسبب تحريم الولي إياه كما لا يخفى هذا ولكن السيد - في العروة - استشهد لمنع الانصراف بقوله والا فيلزم الالتزام به في الصيد أيضا مع أن لازم الانصراف ليس ذلك ضرورة ان الالتزام به في الصيد لأجل ورود نص خاص فيه مضافا إلى كونه في الأهمية والعظمة بمرتبة لا يبلغها سائر المحرمات ولذا تثبت كفارته في كلتا صورتي العمد والخطاء .
الأمر الثالث ان الأمور المترتبة على الحج من قبيل التكليف والحكم التكليفي مرفوع عن الصبي لحديث رفع القلم وليس ثبوت الكفارات من الضمان كما في مورد إتلاف مال الغير الذي يوجب الضمان ويترتب عليه الحكم الوضعي غير المختص بالبالغين .
ويرد عليه - مضافا إلى أن مقتضى هذا الأمر عدم ثبوت الكفارة على الصبي لا عدم ثبوتها مطلقا ولو على الولي - ان ثبوت الكفارة وان كان بنحو الحكم التكليفي ولا مجال لتوهم كونه بمعنى الضمان كما في أصل ثبوت الهدى في الحج فإنه مجرد تكليف الا ان الكلام ليس في ذلك بل الكلام في سببية الإتيان بمحرم الإحرام لهذا الحكم التكليفي فإن المستفاد من الأدلة ثبوت هذه السببية شرعا وهي بلحاظ كونها من الأحكام الوضعية لا تختص بالبالغين بل تعم الصبيان كسببية الجنابة لوجوب الاغتسال بعد البلوغ فان كون المسبب حكما تكليفيا لا ينافي كون السببية شرعية غير مختصة بالبالغ ونظر العلامة في مسألة الصيد المتقدمة إلى هذا المعنى غاية الأمر انه لا مجال للأخذ به من جهة الصيد بلحاظ ورود النص الخاص هناك