شرح
وأورد على الاستدلال به بان هذه الجملة أجنبية عن أمثال المقام وانما تختص بباب الديات والجنايات كما ذكره جماعة كثيرة ومنهم السيدان صاحبا المدارك والعروة وما قيل في وجه الاختصاص أمور :
أحدها ان هذه الجملة وردت في روايتين : الأولى صحيحة محمد بن مسلم عمد الصبي وخطاؤه واحد . « 1 » الثانية موثقة إسحاق بن عمار : عمد الصبيان خطاء يحمل على العاقلة . « 2 » والرواية الثانية قرينة على أن الرواية الأولى أيضا ناظرة إلى باب الديات والجنايات لاختصاص الحمل على العاقلة بذلك الباب .
ثانيها ان نفس الصحيحة ظاهرة في الاختصاص فان المستفاد منها ان موردها ما إذا كان للعمد حكم وللخطاء أيضا حكم خاص والمقصود من الرواية الحكم بالوحدة فيما إذا صدر من الصبي ولازمة طبعا ترتب حكم الخطاء على الفعل العمدي الصادر منه فالقتل العمدي منه لا يوجب القصاص بل تثبت فيه الدية وتكون على العاقلة كما في قتل الخطاء واما إذا لم يكن للخطاء حكم كما فيما هو المفروض في المقام لعدم ثبوت الكفارة في صورة الخطاء فلا تشمله الرواية بوجه لعدم ثبوت سنخين من الحكم بل الثابت سنخ واحد في خصوص صورة العمد .
ثالثها انصراف هذه الجملة عن مثل المقام من الكفارات وعدم شمولها له بنظر العرف .
رابعها قيام القرينة الخارجية على الاختصاص بباب الديات وهي ملاحظة ترتب الآثار على الأفعال العمدية الصادرة من الصبي وعلى قصده ونيته فالإفطار العمدي منه في الصوم يوجب البطلان وكذا الإتيان عمدا بما يوجب قطع الصلاة وبطلانها من القواطع التي تقتضي البطلان في خصوص حال العمد ونية ثمانية
هامش
( 1 ) ئل أبواب العاقلة الباب الحادي عشر ح - 2
( 2 ) ئل أبواب العاقلة الباب الحادي عشر ح - 3