شرح
كذا لا رجحان فيه .
وبعبارة أخرى منّى ان عدم الحج من غير بلد كذا يجتمع مع ترك الحج رأسا فإذا رجعت عبارة النذر إلى ما ذكر يصير معناه حصر إيقاع حجة الإسلام في بلد كذا وعدم تحققه من غيره وهذا لا ينافي الترك رأسا ومن المعلوم انه لا رجحان فيه أصلا فالارجاع المذكور مما لا وجه له أصلا .
ومنها : ان التعجيز وتفويت الموضوع لا ينطبق على نفس الحج من غير البلد المعين بل هو ملازم له لما ذكر من الملازمة بين وجود أحد الضدين وعدم الضد الآخر الناشية عن عدم إمكان الجمع بين الضدين في الوجود .
وعليه فإذا كان التعجيز مبغوضا وحراما فذلك لا يستلزم كون العبادة مبغوضة حتى تصير فاسدة فإن حكم أحد المتلازمين لا يسرى إلى الآخر فلا مجال لدعوى كون الحج من غير البلد المعين مبغوضا وفاسدا .
ومنها : ان التعجيز لا يعقل ان يكون محكوما بالحرمة لأنه يستلزم من وجوده عدمه وذلك لان التعجيز انما يتحقق إذا كان المأتي به صحيحا إذ لو كان باطلا وفاسدا لا يتحقق التعجيز فالتعجيز متوقف على صحة المأتي به وإذا كان صحيحا لا يمكن ان يكون المعجز محرما بعنوان التعجيز لاستحالة ما يلزم من وجوده عدمه .
هذا ويرد عليه أيضا ان الذوق الفقهي لا يقبل الحكم ببطلان حجة الإسلام التي هي من أهم الفرائض الإلهية واللازم الإتيان بها فورا ففورا بمجرد مخالفة النذر المتعلق بإيقاعها من بلد معين أو من مسجد الشجرة على ما مثلنا فالإنصاف في هذه الجهة الحكم بالصحة .
واما البحث من الجهة الثانية فالظاهر لزوم الكفارة لأن وقوع حجة الإسلام من غير ذلك البلد صحيحا يوجب عدم التمكن من إيقاعها من ذلك البلد والمفروض وقوع ذلك عمدا فاللازم عليه كفارة مخالفة النذر كما في المتن .
الفرع الرابع : ما لو نذر ان يحج في سنة معينة ولا إشكال في صحة نذره