شرح
ويرد على هذا الدليل أنه يبتنى على القول بانحلال الخطابات الواقعة في الأحكام التكليفية أو الوضعية إلى خطابات شخصية حسب تعدد المخاطبين وتعدد العقود والمكلف بها فإنه على هذا المبنى يكون الجمع بين الخطاب الشخصي المتضمن للأمر بالحج عن نفسه والخطاب الشخصي المتضمن للأمر بإتيان الحج للمنوب عنه مستلزما للأمر بالضدين في عرض واحد .
واما على القول بعدم الانحلال وعدم كون الخطابات العامة مشروطة بالشرائط المعتبرة في الخطابات الشخصية من القدرة والعلم وغيرهما بالإضافة إلى آحاد المكلفين كما اخترناه تبعا لسيدنا الأستاذ الأعظم الماتن - قدس سره الشريف - فلا مجال للإشكال في صحة الإجارة في المقام لأن الأمر بالوفاء بالعقود أو بخصوص عقد الإجارة انما يكون بنحو العموم ولا يلاحظ فيه حالات الأشخاص من جهة أنه يكون مستقرا عليه الحج أم لا بل الملحوظ مجرد عنوان الإجارة وعقدها غاية الأمر مع الشرائط المعتبرة في صحتها التي منها عدم بطلان العمل المستأجر عليه إذا كان عبادة كما أن الأمر بإتيان الحج لمن استقر عليه لا يكون ملحوظا فيه حالة المكلف من جهة النيابة وغيرها وعليه فلا مانع من الجمع بين الخطابين ولا يكون من الأمر بالضدين وتحقيق هذا الكلام في بحث الترتب من علم الأصول .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا انه لم ينهض دليل على بطلان الإجارة على فرض صحة الحج النيابي واللازم الالتزام بالصحة .
ثم إن السيد - قده - في العروة بعد حكمه ببطلان الإجارة ولو كان الحج النيابي صحيحا بالإضافة إلى من استقر عليه الحج مع التمكن والقدرة قال : « ان قلت ما الفرق بين المقام وبين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحة هناك كما إذا باعه عبدا وشرط عليه ان يعتقه فباعه حيث تقولون بصحة البيع ويكون للبائع خيار تخلف الشرط . قلت الفرق ان في ذلك المقام المعاملة على تقدير صحتها