شرح
وفي مقابل هذه الروايات رواية زكريا بن آدم قال سألت أبا الحسن - عليه السّلام - عن رجل مات وأوصى بحجة أيجوز ان يحجّ عنه من غير البلد الذي مات فيه ؟ فقال : اما ما كان دون الميقات فلا بأس . « 1 » ودلالتها على عدم لزوم النيابة من البلد مع سعة المال للاستنابة منه ظاهرة ولكن سندها ضعيف بسهل بن زياد .
فإن أغمضنا عن ضعف سند الرواية فاللازم الجمع بينها وبين الروايات المتقدمة وما قيل في مقام الجمع أمور :
أحدها : حمل تلك الروايات على استحباب الحج من البلد بقرينة رواية زكريا الصريحة في عدم الوجوب وكفاية الحج من الميقات .
ويرد عليه ان دلالة كثير من الروايات المتقدمة على وجوب الحج البلدي انما كانت بالمفروغية عند السائل وتقرير الامام - عليه السّلام - له ولا يمكن حمله على الاستحباب وليس فيها مثل هيئة « افعل » الظاهرة في الوجوب القابلة للحمل على الاستحباب إذا كان في مقابلها ما هو أظهر .
ثانيها : التفصيل بين حجة الإسلام وبين غيرها لورود مثل صحيحة ابن رئاب في خصوص حجة الإسلام وإطلاق رواية زكريا لان الموصى به هو مطلق الحجة فيحمل على غير حجة الإسلام .
وهذا الجمع وان كان أقرب من الوجه السابق الا ان حمل الإطلاق في رواية زكريا على غير حجة الإسلام مع كون المصداق الظاهر لمطلق الحجة هي حجة الإسلام بعيد فتدبر .
ثالثها التفصيل بين ما إذا كانت الوصية بالحج بمقدار معين من المال وعدمه بوجوب الحج عنه في الأول من المكان الذي يفي به المال وعدم وجوبه عنه في الثاني الا من الميقات والشاهد عليه خبرا أبي سعيد وأبي بصير الواردان في خصوص
هامش
( 1 ) ئل أبواب النيابة في الحج الباب الثاني ح - 4