شرح
وثالثا : انه على تقدير المساواة وعدم ثبوت الفرق تكون تسرية حكم ذلك المقام إلى هنا من مصاديق القياس الا مع تنقيح المناط القطعي أو إلغاء الخصوصية وكلاهما مفقودان بلا ريب .
ثانيهما : الروايات المتعددة والنصوص المتكثرة والتمسك بهذه الروايات مبنى أولا على دلالتها على كون الواجب الاستيجار من البلد والأقرب إليه فالأقرب في موردها وهي الوصية فإن جميعها وارد في هذا المورد ولم يرد شيء منها في المقام الذي هي صورة عدم الوصية وثانيا على إثبات انه لا فرق بين الصورتين : الوصية وغيرها ومع عدم تمامية شيء من الأمرين لا يبقى مجال للاستدلال بها أصلا كما لا يخفى فنقول : منها صحيحة علي بن رئاب قال سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن رجل أوصى ان يحج عنه حجة الإسلام ولم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسين درهما قال : يحج عنه من بعض المواقيت التي وقّتها رسول اللَّه - ص - من قرب . « 1 » .
والظاهر أن مورد السؤال صورة الوصية بحجة الإسلام فقط من دون تعيين المقدار ولا تعيين المحل الذي يحج عنه من البلد أو الميقات أو غيرهما والمراد من الجواب لزوم الحج عنه من بعض المواقيت واما قوله - ع - من قرب فيحتمل ان يكون المراد منه هو القرب من الميقات الذي عبر عنه في بعض الروايات بما دون الميقات ويحتمل ان يكون المراد هو أقرب المواقيت المذكور في كلام المشهور ويحتمل ان يكون المراد نفى لزوم الحج عنه من البلد بلحاظ كون الميقات قريبا من مكة ولو أبعد المواقيت .
وكيف كان فالسؤال يدل على أنه مع فرض كون التركة واسعة وكافية للحج من البلد يكون اللزوم من البلد مرتكزا في ذهن السائل والجواب تقرير له على هذه الجهة فمقتضاها الوجوب من البلد مع سعة المال وكفايته .
هامش
( 1 ) ئل أبواب النيابة في الحج الباب الثاني ح - 1