تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - عن رجل أوصى بحجة فقال ان كان صرورة فهي من صلب ماله انما هي دين عليه وان كان قد حج فهي من الثلث . « 1 » وجه الاتحاد ظهور كون السائل المجهول في هذه الرواية هو معاوية بن عمار في الروايتين وبالجملة الحكم في الفرع واضح . الفرع الثالث : ما لو أوصى بإخراج حجة الإسلام من الثلث فتارة يكون مع الحج وصايا أخرى مستحبة كالصدقة وبناء المسجد - مثلا - وأخرى لا يكون وعلى كلا التقديرين فتارة يكون الثلث وافيا بما أوصى به وأخرى لا يكون . فإن كان وافيا فلا إشكال في الحكم وانه يجب العمل بالوصية والإخراج من الثلث وان لم يكن وافيا ففيه صورتان : الأولى : ما إذا كان مع الحج وصايا أخرى مستحبة والبحث في حكمه تارة من جهة ان مقتضى القاعدة ما ذا وأخرى من جهة الروايات الواردة في المقام . اما من جهة القاعدة فربما يقال بان مقتضاها لزوم تقسيم الثلث بينها بالسوية وما دل على خروج الحج من أصل المال انما هو فيما إذا لم يوص به واما إذا أوصى به وبغيره كالصدقة والعتق يخرج الحج من الثلث ويصرف ثلث الثلث وهو التسع في الحج فان الصرف تابع لجعل الموصي فإن كان ثلث الثلث غير واف بالحج يكمل من أصل المال فكأنه بالنسبة إلى الحج لم يوص وليس المقام من باب المزاحمة حتى نقول بتقدم الحج لأهميته بل وجوبه من باب الإيصاء . كما أنه ربما يقال بان مقتضى القاعدة هو تقديم الحج وان كان متأخرا عن سائر الوصايا في الذكر لأن حجة الإسلام لما كانت يجب إخراجها على كل حال وان لم يسعها الثلث لم تصلح المستحبات لمزاحمتها التي لا يجب إخراجها إذا لم يسعها الثلث لأن النسبة بينهما من قبيل نسبة الواجب المطلق إلى المشروط يكون الأول رافعا للثاني .
هامش
( 1 ) ئل أبواب وجوب الحج وشرائطه الباب الخامس والعشرون ح - 5