شرح
والظاهر أن الرواية الآتية كما أنه يستفاد منها حكم هذه الصورة يستفاد منها - بملاحظة التعليل المذكور - مقتضى القاعدة والا يلزم ان يكون التعليل بأمر تعبدي على خلاف القاعدة وهو خلاف ظاهر التعليل فانتظر .
واما من جهة الرواية فمقتضى الروايات الكثيرة التي ذكرها في الوسائل في كتاب الحج وفي كتاب الوصايا تقديم الحج على غيره من الوصايا المستحبة اما ما أورده في كتاب الحج فروايتان لمعاوية بن عمار والظاهر اتحادهما وان كان بينهما اختلاف من جهة نقل تمام القصة وبعضها والمشتملة على التمام ما رواه الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم عن زكريا المؤمن عن معاوية بن عمار قال : ان امرأة هلكت وأوصت بثلثها يتصدق به عنها ويحج عنها ويعتق عنها فلم يسع المال ذلك فسئلت أبا حنيفة وسفيان الثوري فقال كل واحد منهما : انظر إلى رجل قد حج فقطع به فيقوى به ، ورجل قد سعى في فكاك رقبته فبقي عليه شيء فيعتق ويتصدق بالبقية فأعجبني هذا القول وقلت للقوم يعني أهل المرأة انى قد سألت لكم فتريدون ان أسأل لكم من هو أوثق من هؤلاء قالوا : نعم ، فسئلت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن ذلك فقال : ابدأ بالحج فان الحج فريضة فما بقي فضعه في النوافل قال : فأتيت أبا حنيفة فقلت انى قد سألت فلانا فقال لي : كذا وكذا قال : فقال : هذا واللَّه الحق وآخذ به ، والقى هذه المسألة على أصحابه ، وقعدت لحاجة لي بعد انصرافه فسمعتهم يتطارحونها فقال بعضهم بقول أبي حنيفة الأول فخطأ من كان يسمع هذا وقال سمعت هذا من أبي حنيفة منذ عشرين سنة . « 1 » ولا مجال للخدشة في سند الرواية لأن زكريا المؤمن قد وثق بالتوثيق العام لوقوعه في اسناد كتاب كامل الزيارات واما دلالتها فمضافا إلى تصريحها بلزوم البدأة بالحج مع كون الوصية من الثلث يكون التعليل بكون الحج فريضة ظاهرا
هامش
( 1 ) ئل أبواب وجوب الحج وشرائطه الباب الثلاثون ح - 1