تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شرح
والإتيان به مع قصد القربة . الثالثة : ان الكافر إذا أسلم فإن بقيت استطاعته الحادثة حال الكفر إلى ما بعد الإسلام فلا إشكال في عدم سقوط وجوب الحج عنه ولزوم الإتيان به بعده وكذا إذا حدثت له الاستطاعة بعد الإسلام ثانيا فإنه لا إشكال أيضا في وجوب الحج عليه انما الكلام فيما إذا زالت استطاعته قبل الإسلام مع عدم حدوثها بعده في أنه هل يجب عليه الحج متسكعا كالمسلم الذي استقر عليه الحج أو انه لا يجب عليه الحج أصلا ؟ الظاهر هو الثاني لأنه مقتضى قاعدة « الجب » المعروفة التي هي أيضا من القواعد الفقهية ومنشأها الحديث المعروف الذي رواه العامة والخاصة كما في مسند أحمد وغيره وفي تفسير علي بن إبراهيم وهو ان الإسلام يجب ما قبله وكذا سيرة النبي والأئمة المعصومين - عليه وعليهم أفضل صلوات المصلين - حيث لم يعهد ولم ينقل إلزامه أو إلزامهم الكافر الذي أسلم بقضاء ما فات منه من الصلاة والصيام فالحكم بعدم وجوب القضاء على الكافر متسالم عليه ولا مجال للإشكال فيه أصلا . نعم ربما تجري المناقشة في الحج بالإضافة إلى قضاء الصلاة والصيام نظرا إلى أن الحج غير موقت بوقت ليتصور فيه القضاء فهو نظير ما لو أسلم الكافر في أثناء الوقت في الواجبات الموقتة فكما انه يجب عليه الأداء مع فرض بقاء الوقت ولا يكون مقتضى قاعدة الجب سقوط الأداء في هذا الفرض كذلك يجب عليه الحج بعد الإسلام ولو مع زوال الاستطاعة في حال الكفر ولا تجري فيه القاعدة المذكورة . وان شئت قلت إن وجوب الحج متسكعا بعد زوال الاستطاعة تكليف يشترك فيه المسلم والكافر ولا يكون له وقت خاص بل يكون باقيا ما دام العمر فلا وجه لاقتضاء قاعدة الجب سقوطه بل هو نظير ما عرفت من الإسلام في أثناء الوقت . والجواب عن المناقشة انها جارية إذا كان الحكم بوجوب الحج متسكعا موافقا للقاعدة ثابتا على المسلم والكافر في صورة ترك الحج في عام الاستطاعة واستقراره