تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
لكن بالنسبة إلى المقدار اللازم مما يقتضيه طبع الحج واما الضرر الزائد عن ذلك الذي ليس من شؤون الحج ولا من مقتضيات طبعه فلا مخصص له ولا مانع من شمول دليل نفى الضرر له . الثاني ما لو استلزم الحج ترك واجب أو فعل حرام وقد مر ان الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي الاستطاعة الجامعة لا الاستطاعات الأربعة المتقدمة التي هي أمور واقعية وليست الاستطاعة الشرعية معتبرة فيه زائدة على الاستطاعة الجامعة المذكورة و - ح - فمع تحقق هذه الاستطاعة يتنجز التكليف بالحج فإن كان الحج مستلزما لترك واجب أو فعل حرام فاللازم اجراء قواعد باب التزاحم بينهما من ترجيح ما هو الأهم قطعا أو محتمل الأهمية والتخيير في غير الصورتين فإذا استلزم الحج لتلف نفس محترمة فلا إشكال في تقدم وجوب حفظ النفس على وجوب الحج وإذا استلزم ترك صلة الرحم - مثلا - فلا شبهة في تقدم وجوب الحج على وجوبها وهكذا لا بد من ملاحظة ما هو الأهم وترجيحه على غيره والتخيير في صورة التساوي المطلق . ثم إنه قد حقق في الأصول انه لو خالف الأمر بالأهم واشتغل بالمهم وكان عبادة كما في المثال المعروف وهي الصلاة والإزالة تكون العبادة صحيحة إما لوجود ملاك الأمر فيها واما لأجل صحة الترتب وإمكانه المقتضي لصحة العبادة ولو على القول بافتقارها إلى الأمر الفعلي أو بنحو ثالث حققه الماتن - قده - في علم الأصول . وكيف كان فمع المخالفة والاشتغال بالحج لا موقع للإشكال في صحته بل يصح ويجزى عن حجة الإسلام كما لا يخفى . الثالث ما إذا كان في الطريق ظالم لا يندفع الا بالمال وقد فرض فيه فرضين : أحدهما ما إذا كان غرض الظالم وهدفه مجرد المنع عن العبور وعليه فلا يكون السرب مخلى لوجود الظالم المانع من العبور ولكن يمكن تخليته بالمال والحكم فيه عدم دفع المال لتحقق التخلية لأن تحصيل التخلية كتحصيل الاستطاعة المالية ومثلها