شرح
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًاقال : الصحة في البدن والقدرة في ماله « 1 » ودلالتهما على اعتبار الرجوع إلى الكفاية انما هو باعتبار ان عناوين القوة في المال والقدرة فيه واليسار لا تكاد تتحقق بدون الرجوع المذكور .
ولكن الظاهر - كما أفيد - ان هذه العناوين ذات مراتب ولا ظهور فيها في المرتبة التي تكون زائدة على الزاد والراحلة المفسرة بهما الاستطاعة في جملة من الروايات المفسرة بحيث يتحقق التعارض والاختلاف بينهما كما لا يخفى .
ومنها صحيحة ذريح المحاربي عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا . « 2 » وأورد على الاستدلال بها بأن الإجحاف أمر مشكك ذو مراتب وما ورد من تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة مفسر لهذا العنوان فيعلم منها ان المراد من عدم حصول الإجحاف هو كونه واجدا للزاد والراحلة لو لم يرد دليل تعبدي آخر على اعتبار وجدانه زائدا على ذلك .
والجواب عن هذا الإيراد أن وجدانه للزاد والراحلة مأخوذ في موضوع المسألة ضرورة ان المراد من قوله من مات ولم يحج حجة الإسلام ليس مطلق من لم يحج بل خصوص المستطيع وهو الواجد للزاد والراحلة لا محالة وبعبارة أخرى ظاهر مفروض السؤال ثبوت المقتضى للوجوب وتحقق المانع عن العمل بداهة ان غير المستطيع لا يكون له مانع عن الحج بل عدم صدور الحج عنه لعدم تحقق المقتضي .
فإذا كان وجود الزاد والراحلة مفروضا في أصل الموضوع فلا محالة يكون المراد من الحاجة المجحفة مثل نفقة العيال في مدة الغيبة ونفقة نفسه وعياله بعد
هامش
( 1 ) ئل أبواب وجوب الحج وشرائطه الباب الثامن ح - 12
( 2 ) ئل أبواب وجوب الحج وشرائطه الباب السابع ح - 1