شرح
في الاستطاعة البذلية فإن كان المبذول غير مشتمل على ثمن الهدى ولكن كان المبذول له واجدا له زائدا على مصارفه فلا إشكال - حينئذ - في تحقق الاستطاعة الملفقة والمركبة نظرا إلى ما تقدم في أوائل مبحث الاستطاعة البذلية من ثبوت الملفقة أيضا .
وان لم يكن المبذول له واجدا له فهو المورد لما في المتن من ثبوته على الباذل ولكن التعبير بكلمة « على » تبعا للسيد في العروة الظاهرة في الحكم اللزومي ربما لا ينطبق على ما تقدم من جواز الرجوع للباذل مطلقا سواء كان قبل الإحرام أو بعده إلى آخر الأعمال فإن الإلزام لا يجتمع مع جواز الرجوع ولعله لأجل ذلك حمل بعض الشرّاح عبارة السيد - قده - على ما إذا كان البذل واجبا بنذر أو شبهه أو على القول بعدم جواز الرجوع في البذل نظرا إلى مثل قاعدة الغرور .
ولكن يرد عليه ان حمل العبارة على مورد وجوب البذل مع عدم الإشارة إليه في غاية البعد كما أن ابتناء ذلك على القول بعدم جواز الرجوع بعيد جدا خصوصا بملاحظة حكم المتن والعروة بالجواز قبلا مع أنه على تقديره ينحصر مورده بما بعد الإحرام والكلام مطلق والذي ظهر لي في وجه التعبير بكلمة « على » أحد أمرين اما ان يكون الوجه فيه ان التعبير الذي هو القدر المتيقن في البذل في الاستطاعة البذلية هو قول الباذل : « حج وعلىّ نفقتك » فإنه لو عبر الباذل بهذه العبارة ولم يرجع في بذله يصح ان يقال بثبوت ثمن الهدى عليه على نحو اللزوم .
واما ان يكون الوجه فيه ان المراد منه هو الضمان الذي هو حكم وضعي نظرا إلى ما تقدم من المتن من الحكم بلزوم نفقة الإتمام على تقدير الرجوع بعد الإحرام وعليه فالمقصود هو ضمان ثمن الهدى .
وكيف كان فمقتضى ما ذكرنا في الاستطاعة المالية انه لو كان المبذول غير مشتمل على ثمن الهدى لا يجب القبول على المبذول له - حينئذ - لعدم كفاية المبذول لجميع مصارف الحج التي منها ثمن الهدى كما لا يخفى .