تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
العقلائية والروايات الواردة في تدليس الزوجة من جهة إراءتها حرة مع كونها أمة ومن جهة العيوب المختلفة وقد وقع في بعضها التعليل بقوله عليه السّلام : كما غر الرجل وخدعه وبالجملة لا مجال للإشكال في حجية القاعدة وكونها من القواعد الفقهية المسلمة وقد تعرضنا لها مفصلا في كتابنا في القواعد الفقهية الا أن الاشكال في صحة الاستدلال بها للمقام . تارة من جهة عدم تحقق عنوان الغرور هنا لان تحققه انما هو في مثل ما إذا قدم طعام الغير المغصوب إلى ضيفه الجاهل بالحال مع أن معنى الضيافة وظاهرها كون الطعام لنفسه واما في المقام فلم يتحقق من المالك الا مجرد الإباحة وهي لا تنافي الرجوع حتى فيما لو صرح ببقائها بل الإباحة موضوع لجواز الرجوع كما أن الطلاق الرجعي موضوع لجواز الرجوع ولا دلالة لإيقاعه على أنه لا يرجع ولا يتحقق فيه الرجوع بل هو إنشاء الفراق بنحو قابل للرجوع وفي المقام تكون خصوصية الإباحة في مقابل التمليك هي جواز الرجوع بمقتضى قاعدة السلطنة غير الجارية في صورة التمليك وعليه فلا مجال لان يقال إن إنشاء الإباحة ظاهر في عدم الرجوع وتغرير للمباح له وإيقاع له في خلاف ما هو الظاهر منه . نعم ربما يقترن التصريح بعدم الرجوع في الإباحة بإنشائها ويكون مقتضى التصريح - حينئذ - الوعد بالعدم وانه لا يخلف في وعده و - حينئذ - يتحقق التعزير لأجل هذا التصريح لا لأجل أصل إنشاء الإباحة كما لا يخفى . وأخرى من جهة ان صدق الغرور يتوقف على علم الغار وجهل المغرور وربما يقال بأنه يعتبر فيه زائدا على العلم قصد إيقاع المغرور في خلاف الواقع لان الغرور من العناوين القصدية المتقومة بالقصد فإذا لم يكن الغار قاصدا للإيقاع في خلاف الواقع لا يتحقق الغرور وان ناقشنا في اعتبار القصد فيه في كتابنا في القواعد الفقهية وكيف كان فلا شبهة في اعتبار علم الغار مع أن فرضه في المقام الذي يتحقق منه البذل