شرح
تعبدا نقول إن الجمع لا ينحصر بذلك فلم لا يجعل الدليل المذكور دالا على عدم كون الحدوث بمجرده شرطا للوجوب بل الشرط هو حدوث الاستطاعة وبقائها .
والتحقيق ان مقتضى الجمع بين الأدلة ذلك غاية الأمر ان شرطية البقاء ليست كشرطية الحدوث بمعنى انه كما أن الحدوث يكون بنحو الإطلاق شرطا للوجوب لا يكون البقاء كذلك شرطا فان المستفاد من دليل انتفاء الوجوب بالسرقة ان الموجب للانتفاء اجتماع أمرين الأول عدم البقاء والثاني كون عدم البقاء مستندا إلى أمر غير اختياري فيستفاد منه العموم بهذا النحو وهو ان عدم البقاء إذا كان مستندا إلى كل أمر غير اختياري يوجب انتفاء الوجوب واما إذا كان عدم البقاء مستندا إلى أمر اختياري كالإتلاف والتصرف المخرج كما في المقام فلا دليل على انتفاء الوجوب بسببه وعليه فاعتبار البقاء في الوجوب غير اعتبار الحدوث فيه فإذا لم يكن تحصيل الاستطاعة لازما فلا يستلزم ذلك جواز الإتلاف وعدم لزوم الحفظ ثم لا يخفى ان اعتبار الحدوث وكذا البقاء بالنحو المذكور انما هو في أصل وجوب الحج وحدوثه لا ان يكون الحدوث معتبرا في الحدوث والبقاء في البقاء وعليه فما في كلام المستمسك من ذكر كلمة الحدوث والبقاء عقيب الوجوب لا وجه له .
كما أن اعتبار البقاء في أصل الوجوب مع عدم العلم به نوعا انما هو لأجل الاستصحاب الجاري الحاكم بالبقاء كما عرفت في استصحاب بقاء الدم إلى ثلاثة أيام الموجب لكون الدم من أول حدوثه متصفا بالحيضية هذا تمام الكلام في الجهة الأولى .
واما الجهة الثانية فربما يقال إن مقتضى بعض الأدلة الخاصة أيضا عدم جواز الإتلاف مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام « 1 » ورواية علي بن حمزة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال من قدر على ما يحج به وجعل يدفع ذلك وليس له شغل يعذره اللَّه فيه حتى جاء الموت فقد ضيع شريعة من شرائع الإسلام . « 2 »
هامش
( 1 ) ئل أبواب وجوب الحج الباب السادس
( 2 ) ئل أبواب وجوب الحج الباب السادس