شرح
هذا وقد عرفت انه يرد على بعض الاعلام انه لم يتعرض لحل المشكلة الأصلية في هذا الباب وهي انه لا يجتمع الحكم باعتبار بقاء الاستطاعة في الوجوب مع الحكم بلزوم الإبقاء ووجوب حفظ الاستطاعة وعدم إتلافه بل وقع التعرض لجهة الوجوب التعليقي الذي يرجع إلى فعلية الوجوب وتنجزه وكون الواجب امرا استقباليا .
ويرد على بعض الأعاظم ان الحكم بعدم وجوب حفظ الاستطاعة وإبقائها وجواز الإتلاف والتصرف المخرج - مع أنه يوجب تعطيل الحج وعدم القيام به الا من النادر الذي يأتي به طمعا في الثواب العظيم والأجر الكثير المترتب عليه على ما تدل عليه الروايات ولا يقاس بالسفر في شهر رمضان حيث إنه لا يوجب الا الفرار من الأداء ويبقى عليه وجوب القضاء - خلاف لما هو المرتكز في أذهان المتشرعة والثابت عندهم بحيث يكون القبول ثقيلا عليهم جدا كما لا يخفى .
ويرد على المستمسك ان الحكم بكشف سرقة الزاد والراحلة عن عدم حدوث الاستطاعة لم يعلم المراد به فإن كان المراد به هو الكشف العقلي كما هو الظاهر من كلامه نقول إنه لا مجال لهذا الكشف أصلا لأنه بعد حدوث الاستطاعة وبقائها مدة بحيث كان السفر إلى البيت الشريف ممكنا له من جميع الجهات غاية الأمر أنه أخّره لسعة الوقت وعدم لزوم التعجيل ثم عرض لها السرقة كيف يمكن ان يقال بأن السرقة كاشفة عن عدم حدوث الاستطاعة وهل هذا الا تكذيب ما هو محسوس بالوجدان ومرئي بالعين نعم لو لم تبق الاستطاعة في يده إلا مدة قليلة لم يتمكن من السفر إلى البيت في تلك المدة كان بقيت في يده ساعات - مثلا - يمكن القول بالكشف المزبور .
وان كان المراد به هو الكشف التعبدي الذي يرجع إلى أن مقتضى الجمع بين ما يدل على انتفاء الوجوب بالسرقة وبين الآية الظاهرة - بمقتضى ما أفاده - في كون حدوث الاستطاعة شرطا للوجوب ان تجعل السرقة كاشفة عن عدم الحدوث