شرح
السفر - على مقتضى القاعدة - في شهر رمضان مع أنه إذهاب لموضوع وجوب الصوم وهو الحضر فالتصرفات المخرجة في المقام لا تكون حراما وعلى فرض الحرمة لو عصى وأتلف الموضوع انتفى الحكم قهرا لان وجود الحكم حدوثا وبقاء دائر مدار وجود موضوعه حدوثا وبقاء فالاتلاف على تقدير حرمته لا يقتضي بقاء وجوب الحج أصلا .
وذكر سيد المستمسك ان المستفاد من الآية ان الاستطاعة آناً ما موجبة لتحقق الوجوب نظير قوله من أفطر وجب عليه الكفارة نعم لو كانت عبارة التشريع هكذا :
المستطيع يجب عليه الحج كانت ظاهرة في إناطة الحكم بالوصف حدوثا وبقاء كما إذا قيل المسافر يجب عليه القصر حيث يكون الحكم منوطا بالسفر حدوثا وبقاء وعليه فيكفي في إطلاق الوجوب حدوثا وبقاء تحقق الاستطاعة آناً ما غاية الأمر ان استطاعة السبيل إلى البيت لا تحقق آناً ما إلا إذا كانت مقدمات الوجود حاصلة في الواقع كل منها في محله فإذا كان المكلف في علم اللَّه يبقى ماله وراحلته وصحته إلى أن يصل إلى البيت الشريف ولا مانع يمنعه عن ذلك يكون مستطيعا من أول الأمر ويجب عليه الحج فإذا عجّز نفسه بإذهاب ماله مثلا كان مخالفا للوجوب المذكور .
قال : ومن ذلك يظهر انه لا مجال لدعوى كون الاستطاعة شرطا للوجوب حدوثا وبقاء من جهة ان الزاد والراحلة لو سرقا في الطريق انتفى الوجوب وكذا لو حدث مانع من السفر من سيل أو عدوّ أو مرض أو غيرها فان ذلك يوجب انتفاء الوجوب ، وجه الاشكال عليها ان حدوث الأمور المذكورة كاشف عن عدم الاستطاعة من أول الأمر فلا وجوب حدوثا ولا بقاء بخلاف ما لو القى زاده في البحر أو قتل راحلته أو مرّض نفسه فان ذلك لا يكشف عن عدم الاستطاعة من أول الأمر بل هو مستطيع لكنه عجّز نفسه فإذا كان مستطيعا كان التكليف ثابتا في حقه فيكون تعجيز نفسه مخالفة منه للتكليف الثابت عليه فيكون حراما .