شرح
بعض الروايات : إذا قدر الرجل على ما يحج به ومن ذلك يظهر انه مع مماطلة المديون لا قدرة فعلية بل له القدرة على تحصيل الاستطاعة ولا يجب معها الحج .
هذا ولكن الظاهر ما أفيد في المتن تبعا للعروة من تحقق الاستطاعة الفعلية في هذا الفرض فإنه يصدق عليه ان عنده ما يحج به ومجرد التوقف المذكور لا يمنع عن تحققه فهو - كما قيل - نظير ما إذا كان له مال مدفون في الأرض أو كان محرزا في صندوق وتوقف التصرف فيه على حفر الأرض وفتح الصندوق بعلاج ونحوه فإنه لا ريب في الوجوب لأن القدرة التكوينية إذا كانت متوقفة على مقدمات لا يوجب ذلك سقوط الواجب بل يجب عقلا تحصيل المقدمات فالإنصاف وجوب الحج في هذا الفرض ثم إنه استثنى في المتن عن تحقق الاستطاعة في الدين الحال ما إذا كان الاقتضاء حرجيا أو كان المديون معسرا أو لم يمكن له إثبات الدين ولكن بعض الشارحين للعروة ذكر ان ذلك انما يتم في بعض الصور دون بعض نظرا إلى أن الدين لو تمكن من بيعه نقدا بأقل منه كما هو المتعارف يجب عليه بيعه لصدق الاستطاعة وان عنده ما يحج به هذا كله في الدين الحال .
واما الصورة الثانية وهي الدين المؤجل ففيه فروض :
الأول : ما إذا كان المديون باذلا للدين من دون مطالبة والظاهر تحقق الاستطاعة - ح - ووجوب الأخذ إذا لم يستلزم الحرج بوجه ولكن ظاهر صاحب الجواهر العدم حيث قال : « ولو كان مؤجلا وبذله المديون قبل الأجل ففي كشف اللثام :
وجب الأخذ لأنه بثبوته في الذمة وبذل المديون له بمنزلة المأخوذ وصدق الاستطاعة ووجدان الزاد والراحلة عرفا بذلك وفيه انه يمكن منع ذلك كله . . » .
والوجه في الوجوب ان مرجع تأجيل الدين ليس إلى عدم كون الدين ملكا للدائن قبل حلول الأجل بل مرجعه إلى الثبوت في الذمة غاية الأمر اشتراط التأجيل في التأدية وعليه فما يبذله المديون قبل الأجل انما يكون ماله ومضافا اليه فهو مالك