شرح
للسيد في العروة حيث استظهر الوجوب في هذه الصورة نظرا إلى صدق الاستطاعة عرفا إلا إذا لم يكن واثقا بوصول الغائب أو حصول الدين بعد ذلك فحينئذ لا يجب الاستقراض لعدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة وقد تبع السيد في ذلك صاحبي الدروس والمدارك ففي محكي الأول : « وتجب الاستدانة عينا إذا تعذر بيع ماله وكان وافيا بالقضاء » . وفي محكي الثاني : « ومتى امتنع الاقتضاء إما لتأجيل الدين أو لكونه على جاحد ولم يكن له سواه لم يجب عليه الحج لأن الاستطاعة غير حاصلة ولا تجب الاستدانة ويحتمل قويا الوجوب إذا كان بحيث يمكنه الاقتضاء بعد الحج كما إذا كان عنده مال لا يمكنه الحج به . . » بل المستفاد منه وضوح لزوم الاقتراض في مفروض المقام هذا ولكن اعترض أكثر الشارحين للعروة عليها بأنه لا فرق بين هذا الفرع والفرع المتقدم في عدم لزوم الاقتراض وعدم تحقق الاستطاعة نظرا إلى أن المستفاد من النصوص انه يعتبر في الاستطاعة أمور ثلاثة :
الملك للمال وكونه عنده وكونه مما يمكن الاستعانة به على السفر ويظهر الأول من قوله - عليه السلام - : ان يكون له زاد وراحلة والثاني من قوله - عليه السلام - :
إذا قدر على ما يحج به ، أو كان عنده ما يحج به ، أو وجد ما يحج به والثالث من ذكر باء الاستعانة في قوله - ع - : ان يكون عنده ما يحج به فإذا لم يكن له ملك فليس بمستطيع وكذلك إذا كان له ذلك ولكن لم يكن عنده كالعبد الآبق والدين المؤجل فإنه ليس بمستطيع وان أمكنه تبديله : وكذلك إذا كان عنده ولكن لم يمكن تبديله بنحو يستعين به في السفر ولو ببدله كالمال المرهون والمال الحاضر الذي لا يرغب أحد في شرائه فإنه ليس بمستطيع أيضا ثم إنه على تقدير الاقتراض وصيرورته مديونا بسببه يجري في مانعية الدين عن الاستطاعة ما أفاده في المسألة الآتية من التفصيل فإطلاق منع الحكم بالكفاية عن حجة الإسلام في المتن في غير محله كما في الفرع المتقدم .