شرح
ما يحج به الذي هو شرط لوجوب الحج وليست المطالبة بمنزلة تحصيل الاستطاعة الذي لا يكون واجبا بل هو مثل ما إذا كانت نقود مدخرة في البنك وكان الوصول إليها متوقفا على تحرير ما يقال له بالفارسية به ( چك ) وإمضائه فإن مثل هذا التوقف لا ينافي الاستطاعة الفعلية كما لا يخفى .
وكذلك إذا توقف الاقتضاء على الرجوع إلى حاكم الشرع الذي يكون مبسوط اليد فان مجرد هذا التوقف لا يمنع عن فعلية الاستطاعة واما إذا توقف على الرجوع إلى حاكم الجور فقد قال في الجواهر : « وان كان قد يقوى في النظر عدمها - يعنى الاستطاعة - مع التوقف على حاكم الجور للنهي عن الركون اليه والاستعانة به وان حملناه على الكراهة مع التوقف عليه ترجيحا لما دل على الجواز بالمعنى الشامل للوجوب من دليل المقدمة وغيره ومثله لا يتحقق به الاستطاعة بعد فرض ان الجواز المزبور كان بعد ملاحظة المعارضة بين ما دل على المنع وما دل على خلافه من المقدمة وغيرها » .
وأورد عليه في المستمسك بقوله : « وما ذكره غير ظاهر إلّا إذا لم نقل بجواز الرجوع إلى الجائر إذ - حينئذ - يكون دليل المنع رافعا للاستطاعة فلا وجوب كي يزاحم حرمة الرجوع ، اما إذا قلنا بالجواز اعتمادا على أدلة الجواز مع انحصار استنقاذ الحق به فح لا رافع للاستطاعة كي يرتفع الوجوب » .
والظاهر أن عبارة الجواهر محتملة لوجهين : الأول ان يكون المراد ترجيح دليل الوجوب على دليل المنع بعد تحقق المعارضة ولا محالة يكون الوجه في الترجيح أهمية الحج في الإسلام وكونه مما بنى عليه الإسلام فعلى هذا الوجه لا مجال للشك في تحقق الاستطاعة وجواز الرجوع إلى حاكم الجور لاقتضاء الدين .
الثاني ان يكون المراد انه بعد فرض المعارضة يكون الجمع بين الدليلين