شرح
التعلّق من الإشاعة ، أو الكلّي في المعيّن ، أو الشركة في الماليّة ، والاختيار في مثل هذا المورد وإن كان أوّلًا وبالذات بيد صاحب المال ، إلّاأنّه يمكن الاستدلال عليه بأدلّة التقاصّ من الممتنع ، فكما أنّه يجوز لوليّ الصغير أخذ ماله المغصوب من المغصوب منه والتقاصّ ولو من غير الجنس ممّا يعادله في الماليّة ، فكذا فيما نحن فيه لوحدة المناط .
وعمدة ما استشكل به بعض الأعلام قدس سره في شرح العروة - المطابقة لما في المتن إلّافي التعرّض لصورة التلف - أنّ السيرة العمليّة خلفاً عن سلف قائمة على عدم مطالبة الكافر بالزكاة ؛ إذ لم يعهد لا في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله ولا في عهد الخلفاء جباية الزكوات من الكفّار ، ولم ينقل ذلك في تاريخ ولا رواية ، بل كانت الجباية مختصّة بالمسلمين فحسب ، ولا سيّما مطالبة الكافر الذي أسلم بزكوات السنين المتعدّدة الماضية .
قال : وأشكل من ذلك أخذ عوضها منه لو اتلف ، والحكم بضمانه لها ؛ ضرورة أنّ القدر المتيقّن من السيرة المزبورة ، وكذا من حديث جبّ الإسلام « 1 » هو صورة التلف - بالمعنى الأعمّ من الإتلاف - وعدم بقاء العين ؛ إذ لم تُعهَد مطالبة الكافر ، ولا سيّما بعد أن أسلم ، بزكوات السنين الماضية يقيناً ، فما ذكره في المتن من الحكم بأخذ العوض منه لو اتلف مشكل جدّاً « 2 » .
هامش
( 1 ) السيرة النبويّة لابن هشام 3 : 291 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 4 : 286 ، المسند لابن حنبل 6 : 232 قطعة من ح 17792 ، وص 243 ح 17829 ، وص 246 ح 17844 ، الأغاني 16 : 82 ، دلائل النبوّة للبيهقي 4 : 264 ، كنز العمّال 1 : 66 ح 243 ، السيرة الحلبيّة 3 : 21 ، عوالي اللئالي 2 : 54 ح 145 ، وعنه مستدرك الوسائل 7 : 448 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ب 15 ح 2 ، وج 18 : 220 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ب 9 ح 3 ، مجمع البحرين 1 : 264 .
( 2 ) المستند في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 127 .